البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩ - تقريب الاستدلال بهذه الطائفة
مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٧: «و روايات الإرجاع التي من هذا القبيل ... إلخ».
و يمكن الاعتراض على الاستدلال المتقدم، بأن تماميته تتوقف على مقدّمة، و هي غير ثابتة، و تلك المقدّمة، عبارة عن: إنّ الإمام (ع) أرجع الآخرين إلى زرارة، أو عبد العظيم الحسني لمجرّد وثاقتهما، فكأنه قال: «ارجعوا إلى زرارة؛ لأنه ثقة»، و من الواضح: أنّ كلام الإمام (ع) لا يوجد فيه أي إشارة إلى تعليل الإرجاع بالوثاقة، فضلًا عن الإشارة إلى ضابطة كلّية، من قبيل: أن كل ثقة يجوز الرجوع إليه، أو ما يقارب هذا المعنى، و ما لم يثبت ذلك، لا يتم الاستدلال بهذه الطائفة على حجية خبر الثقة كما هو واضح؛ و ذلك لاحتمال أن يكون الإمام (ع) قد أمر بالرجوع إليهما لأجل علمه و يقينه بأن كلًا من زرارة و عبد العظيم الحسني لا يتعمدان الكذب فيما يرويانه؛ لكونهما على مرتبة عظيمة من التقوى و الإيمان، مع أننا نريد إثبات حجّية خبر الثقة حتى في حالة احتمال تعمد الكذب، فالاستدلال بهذه الطائفة غير تام أيضاً، و معه، فلا حاجة إلى البحث عن الجهة الثانية، و المتمثلة باثبات صدور روايات هذه الطائفة [١].
الطائفة السابعة: ما دلّ من الروايات على ذم طارح الحديث بمجرّد عدم قبول طبعه له
و أمّا الطائفة السابعة من الأخبار، فهي: ما دلّ على ذم مَنْ يطرح ما يسمعه من حديث بمجرّد عدم قبول طبعه أو ذوقه له، من قبيل قوله (ع): «و أسوؤهم عندي حالًا، و أمقتهم، الذي يسمع الحديث ينسب إلينا، و يروى عنّا، فلم يقبله اشمأز منه و جحده، و كفّر من دان به، و هو لا يدري، لعلّ الحديث من عندنا خرج، و إلينا أسند» [٢].
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
و يستدل بهذه الطائفة من الأخبار، بادعاء أنّه إذا لم يكن خبر الواحد حجّة و يلزم
[١] و لكن السيد الخوئي قد ذهب إلى تواتر هذه الروايات كما جاء عنه في مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٠ حيث قال: «و يدل عليه أيضاً الروايات المتواترة التي أرجع فيها إلى أشخاص موثقين»
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٨٨.