البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٠ - النقطة الرابعة الفرق بين شروط الاتصاف في مرحلة الملاك و مرحلة الارادة
و اللحاظي، و هذا بخلاف دخلها في الملاك؛ فإنها بوجودها الخارجي و الفعلي دخيلة في اتصاف الفعل بالمصلحة.
و الوجه في ذلك، هو: أن الإرادة معلولة دائماً لإدراك المصلحة و لحاظ ما له دخل في اتصاف الفعل بها لا لواقع تلك المصلحة مباشرة، فمتى ما اعتقد الإنسان بأنه مريض و أدرك أن في شرب الدواء مصلحة، انقدحت في نفسه إرادة شرب الدواء و إن لم يكن اعتقاده مطابقاً للواقع- أي: حتى لو لم يكن مريضاً واقعاً- و أما إذا لم يعتقد بذلك، فلا تنقدح في نفسه إرادة شرب الدواء حتى لو كان مريضاً حقاً، فما أكثر المصالح التي لا تؤثر في إرادة الإنسان بسبب عدم إدراكه لتلك الصالح أو لحاظه لها. و أما اتصاف شرب الدواء بكونه واجداً للمصلحة، فهو منوط بوجود و تحقق المرض خارجاً، سواء علم به ذلك المريض أو لم يعلم، و نتيجة ذلك، هي: أن شروط الاتصاف بوجودها الخارجي دخيلة في الملاك، و بوجودها اللحاظي و التقديري دخيلة في الإرادة، فلا مصلحة في شرب الدواء إلّا إذا كان الإنسان مريضاً حقاً، و لا إرادة في شرب الدواء إلّا إذا لاحظ الإنسان المرض و افترضه في نفسه أو فيمن يتولى توجيهه.
النقطة الخامسة: الفرق بين شروط الاتصاف و شروط الترتب في مرحلة الجعل
إن الفارق المتقدم بين شروط الاتصاف في مرحلة الملاك و شروط الاتصاف في مرحلة الإرادة، من حيث كونها بوجودها الخارجي دخيلة في الأولى و بوجودها اللحاظي و التقديري دخيلة في الثانية، نجده أيضاً بين شروط الاتصاف و شروط الترتب في المرحلة الثالثة من الحكم و هي مرحلة جعل الحكم؛ فإن جعل الحكم عبارة عن إنشائه على موضوعه المقدّر و المفترض الوجود، فكل شروط الاتصاف تؤخذ مقدرة و مفترضة الوجود في موضوع الحكم، و تعتبر شروطاً للوجوب المجعول، و أما شروط الترتب، فتكون مأخوذة قيوداً للواجب.
و إذا دققنا في المرحلة الثالثة و ميزنا فيها بين الجعل و المجعول كما تقدم توضيحه، نجد أن الجعل باعتباره أمراً نفسانياً، فهو منوط و مرتبط بالوجود التقديري و اللحاظي لشروط الاتصاف لا بالوجود الخارجي و الفعلي لتلك الشروط، كما كان الحال في مرحلة الإرادة تماماً بالنسبة لهذه الشروط، و لهذا نجد أنه كثيراً ما يتحقق الجعل من قبل