البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٣ - وقوع الخلاف في تحليل الفرق بين الواجب التوصلي و التعبدي
بالنسبة للمكلف الذي يهدف إلى امتثال أوامر المولى سبحانه و تعالى.
الرابعة: في بيان الغرض من عقد البحث في ما نحن فيه
قد يقال: إنه لا غرض واضح من وراء عقد هذا البحث ما دمنا قد عرفنا مدخلية قصد القربة و الامتثال في تحقق الامتثال و الخروج من عهدة المكلف في الواجبات التعبدية، و عدم مدخلية ذلك في الواجبات التوصلية، و بالرجوع إلى الشريعة المقدسة و الوقوف على أدلة الواجبات الشرعية، نستطيع التمييز بين الواجب التعبدي منها و الواجب التوصلي، فما اشترط فيه قصد القربة كان من الأول، و ما لم يشترط فيه ذلك كان من الثاني.
و لكن الأمر ليس بهذه الدرجة من السهولة و الوضوح، و إن كان الأمر بالنسبة إلى بعض الواجبات واضحاً من حيث كونه من هذا القسم أو ذاك، و لكن، ليست كل الواجبات بهذه الدرجة من الوضوح، فنحتاج في مقام استعلام و استكشاف حالها إلى الوقوف على مركز الفرق بين هذين القسمين، و بيان كيفية جعل الشارع هذا النوع من الواجب تعبدياً و ذاك النوع توصلياً، و الطريقة المتبعة في ذلك- لكي يتسنى لنا عند الشك في كون الواجب تعبدياً أم توصلياً- هي: الرجوع إلى تلك الضابطة و اعتمادها في إدخال هذا الواجب في هذا القسم أو ذاك؛ لما يترتب على ذلك من معرفة كيفية تحقق الامتثال، فإن معرفة مركز الفرق بينهما و منشئه له الأثر البالغ في ذلك، و لأجل ذلك عقد هذا البحث في تحليل الفرق الحقيقي و الجوهري بينهما، و بيان مركز الاختلاف بينهما، من حيث كونه راجعاً إلى عالم الحكم و الوجوب، أو كونه راجعاً إلى عالم الملاك [١].
وقوع الخلاف في تحليل الفرق بين الواجب التوصلي و التعبدي
قوله (قدس) ص ٣٥٩: «و الكلام يقع في تحليل الفرق بين القسمين ... الخ».
لا إشكال في وجود الفرق بين الواجب التعبدي و الواجب التوصلي كما اتضح مما سبق
[١] وعليه، فإن كان الاختلاف بينهما راجعاً إلى النحو الأول كان المرجع في تحديد الموقف عند الشك في التعبدية و التوصلية هو الأصول اللفظية كالإطلاق و العموم؛ لأن الشك في الواجب بين كونه تعبدياً أو توصلياً يرجع في هذه الحالة إلى الشك في تقييده أو إطلاقه فنتمسك باطلاق الدليل لنفي القيد و هو قصد الامتثال فتثبت التوصلية، و إن كان الاختلاف بينهما راجعاً إلى النحو الثاني كان المرجع في تحديد الموقف عند الشك هو الأصول العملية من البراءة أو الاشتغال.