البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٥ - دليل هذا القول
صاحب الفصول و جماعة من الأصوليين [١].
دليل هذا القول:
قوله (قدس) ص ٣٨٥: «و يمكن أن يبرهن على الثاني .... الخ».
إن القول بتعلق الوجوب الغيري بطبيعي المقدمة و نفي اختصاصه بالحصة الموصلة منها، يعني: افتراض كون الغرض من الواجب الغيري هو مجرد التمكن من ذي المقدمة- أي: الواجب النفسي- لا حصوله و تحققه فعلًا؛ لما ذكرناه سابقاً من ابتناء المسألة على تحديد و تعيين الغرض من حيث كونه هو مجرد التمكن أم هو حصول الواجب النفسي، و الحال أن الغرض من الوجوب الغيري ليس هو التمكن المذكور، بل حصول الواجب النفسي.
و الدليل على ذلك، هو: إن دعوى أن الغرض هو التمكن لا يخلو الحال فيها بين كون التمكن غرضاً نفسياً، أو غرضاً غيرياً.
فإن أريد به كونه غرضاً نفسياً، فهو باطل بالبداهة؛ فإن مجرد التمكن بما هو تمكن و بقطع النظر عن الواجب النفسي المتعلق بذي المقدمة لا معنى له، و لم يتعلق به غرض الشارع، مضافاً الى كونه خلف الفرض أيضاً؛ لأنه سوف يجعل المقدمة موصلة دائماً؛ لعدم انفكاكها عن التمكن الذي هو غرض نفسي، مع أننا نتكلم عن المقدمة التي تنفك خارجاً عن الغرض النفسي المتعلق بذي المقدمة.
و إن أريد به كونه غرضاً غيرياً، فلا بد و أن يفترض كونه طريقاً إلى غرض نفسي لا محالة؛ إذ وراء كل غرض غيري غرض نفسي، و إلا لما كان غرضاً غيرياً كما هو واضح، و ذلك الغرض النفسي الذي لا بد أن ينتهي إليه الغرض الغيري- و هو: التمكن- إما أن يكون متعلقاً بغير الواجب النفسي المفروض و كان متعلقاً بما هو مقدمة له، و إما أن يكون متعلقاً بحصول الواجب النفسي بصورة مباشرة، فإن كان الأول، لزم الخلف؛ لأن المفروض كون الغرض هو التمكن من الواجب النفسي لا غير، و إن كان الثاني، ثبت أن
[١] منهم السيد الخوئي في كتاب الحج، ج ١، ص ٣٤٧ حيث قال: «ان المتصف بالوجوب انما هو المقدمة الموصلة لا كل مقدمة».