البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٨ - المقام الثاني اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
تعلق الحرمة بشرط العبادة:
قوله (قدس) ص ٤٢١: «و إن تعلقت الحرمة بالشرط ... الخ».
و أمّا لو تعلّقت الحرمة بشرط العبادة، فإنّه ينبغي هنا التفصيل، بين ما هو عبادة في نفسه من الشروط، كالوضوء بالنسبة للصلاة مثلًا، و بين ما هو ليس كذلك، كطهارة الثوب الذي يصلي به المكلف، فإن كان الشرط عبادة في نفسه، كالوضوء إذا تعلقت به الحرمة، كما لو كان بالماء المغصوب، فإنّ مقتضى اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة هو بطلان هذا الفرد من الوضوء، و إذا بطل الشرط بطل المشروط به بتبعه؛ لأنّ المشروط بشيء عدم عند عدم شرطه، و يكون حال المكلف في مثل هذه الحالة حال من صلّى بلا وضوء.
و إن لم يكن الشرط عبادة في نفسه، بل كان شرطاً في العبادة، كتطهير الثوب من النجاسة الذي هو شرط في صحة الصلاة به فيما لو كان بالماء المغصوب، فلا يوجد هنا ما يقتضي بطلانه، و لا بطلان المشروط به، أما عدم بطلانه، فلعدم كونه عبادة، و أما عدم بطلان المشروط به؛ فلأنه و إن كان في نفسه عبادة، إلّا إنه لم يتعلق به النهي بحسب الفرض، و إنما تعلق بما هو شرط فيه، و مجرد عبادية المشروط لا تقتضي بنفسها عبادية الشرط و لزوم الاتيان به على وجه قربي؛ لأنّ الشرط، أو القيد خارج عن الأمر النفسي المتعلق بالمشروط أو المقيّد، و ليس داخلًا تحته، كما تقدّم بيان ذلك في بحث مقدمات الواجب.
و بعبارة مختصرة: إنّ ما تعلّقت به الحرمة- و هو الشرط- ليس عبادة في نفسه، و ما هو عبادة في نفسه- و هو المشروط- لم تتعلق به الحرمة، وعليه، فلا موجب لبطلان الشرط، و لا لبطلان المشروط به [١].
المقام الثاني: اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
قوله (قدس) ص ٤٢١: «و تحلل المعاملة إلى السبب و المسبب ... الخ».
المعاملة تارة يراد بها نفس السبب المعتبر في ترتب الأثر عليها و هو العقد، أو الإنشاء، و الايجاب، و القبول، ضمن الشروط المعينة بالنسبة إلى البيع مثلًا، الذي يترتب عليه حصول
[١] هذا التفصيل بعينه قد ذكره المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ١٨٥، فراجع.