البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١١ - ثمرة البحث في إمكان الوجوب المشروط و امتناعه
المولى قبل أن توجد شروط الاتصاف خارجاً، نعم، فعلية المجعول بذلك الجعل تكون منوطة بالوجود الخارجي و الفعلي لتلك الشروط بحيث لا يكون المجعول فعلياً إلّا إذا تحققت كل القيود و الشروط التي أخذها الشارع و لاحظ وجودها في مرحلة الجعل.
و أما شروط الترتب، فتؤخذ قيوداً في الواجب نتيجةً لأخذها قيوداً في المراد.
و بهذا، يتضح أن الجعل منوط بشروط الاتصاف بوجودها اللحاظي و التقديري، و المجعول منوط بوجودها الخارجي و الفعلي، و أنه لا ثبوت له قبل وجودها خارجاً؛ لأنه مشروط بها في عالم الجعل.
و بهذا، نكون قد أثبتنا إمكان الوجوب المشروط و معقوليته، و به يندفع ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من القول بأن الوجوب المشروط غير معقول؛ فإنه ناتج من عدم التمييز بين الجعل و المجعول، و بعد التمييز بينهما و الالتفات إلى إناطة الجعل بالوجود اللحاظي و التقديري للشرط و إناطة المجعول بالوجود الخارجي له، يتضح معقولية الوجوب المشروط و إمكانه [١].
ثمرة البحث في إمكان الوجوب المشروط و امتناعه:
قوله (قدس) ص ٣٣٣: «و أما ثمرة البحث عن إمكان ... الخ».
ذكرنا أكثر من مرّة: أن البحث في هذه المسألة أو تلك لكي يكون منتجاً، فلا بد أن ينتهي إلى ثمرة عملية، بحيث يختلف الحال فيها بين القول بثبوت القضية أو القول بعدم ثبوتها، و بناءً على ذلك، فإن الالتزام بإمكان الوجوب المشروط أو الالتزام بامتناعه لا بد- لكي يكون منتجاً- أن ينتهي إلى ثمرة معيّنة.
و ثمرة ذلك تظهر في تفسير مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة للواجب، و بيان الضابطة التي على أساسها يلزم المكلف فيها بإيجاد تلك المقدمات، من قبيل وجوب الاغتسال على الجنب قبل طلوع الفجر لكي يتمكن من الصوم، و وجوب السفر إلى الميقات قبل مجيء يوم عرفة لكي يتمكن من الحج في يوم عرفة، فإنّ المكلف إذا لم يبادر إلى
[١] قال السيد الشهيد في بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ١٩٥:) و قد اتضح مما ذكرنا إمكان الواجب المشروط ثبوتاً على مستوى المراحل الثلاث للحكم».