البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٩ - الصورة الأولى تقدم زمان الوجوب بكامله على زمان الواجب
زمان الوجوب و الواجب [١] (الواجب المعلّق)
تمهيد في نقطتين:
النقطة الأولى: في بيان أن كل ما هو زمان للواجب لا بدّ أن يكون زماناً للوجوب
إنّ الواجب هو: الفعل الذي يتعلق به الوجوب، و الذي يحكم العقل بلزوم صدوره من المكلّف امتثالًا لذلك الوجوب، وعليه، فلا بدّ من افتراض أن الزمان الذي يستغرقه الواجب هو زمان للوجوب أيضاً، بمعنى: عدم انتهاء زمان الوجوب مع فرض أن الواجب يستغرق وقتاً أطول، فلا يمكن افتراض انتهاء زمان وجوب الصلاة قبل الوقت الذي يحتاج له المكلف عادة لفعل الصلاة؛ لأن ذلك يعني وقوع جزء من الواجب من دون أن يكون هناك أمر به، الأمر الذي لا يصدق معه الامتثال؛ لأن الامتثال فرع وجود الأمر، و ما لم ينته المكلف من الاتيان بالمأمور به كاملًا لا يعد ممتثلًا، و هذا يعني: ضرورة أن يكون زمان الواجب زماناً للوجوب أيضاً بالمعنى الذي ذكرناه [٢].
النقطة الثانية: ثلاث صور في بيان النسبة بين زمان الوجوب و زمان الواجب
لو نسبنا زمان الوجوب إلى زمان الواجب، لحصلنا على ثلاث صور:
الصورة الأولى: تقدم زمان الوجوب بكامله على زمان الواجب
الصورة الأولى هي: أن يتقدم زمان الوجوب بكامله على زمان الواجب، على نحو
[١] يعنون هذا البحث عند الأصحاب ببحث (الواجب المعلّق)، حيث ورد في كلمات بعض الأصوليين تقسيم الواجب إلى منجّز و معلّق كما في الفصول الغروية ص ٧٩
[٢]. هذا ما أشار إليه ابن العلامة في إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٢٧٣ حيث قال: «أن التكليف بفعل في زمان لا يتسع له و لا يمكن إتمامه خارج ذلك الوقت محال عند الامامية و المعتزلة؛ لأنه من باب التكليف بما لا يطاق».