البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٤ - الثاني لو دلّ خبر ضعيف على وجوب فعل من الأفعال
موارد ثلاثة لترتب الثمرة العملية على الاحتمالين الأول و الثاني:
قوله (قدس) ص ٢٦٠: «و نذكر فيما يلي جملة من الثمرات ... إلخ».
و خلافاً للسيد الخوئي (قدس)، ذهب السيّد الشهيد (قدس) إلى وجود ثمرات عملية مهمة يختلف بموجبها الاحتمال الأول عن الاحتمال الثاني، و هذه الثمرات تظهر في الموارد التالية:
الأول: لو دلّ خبر ضعيف على استحباب فعل و دلّ خبر ثقة على نفي استحبابه
لو جاءنا خبر ضعيف يدل على استحباب فعل، و جاء خبر ثقة يدل على نفي استحبابه، فحينئذ، إن قلنا: إنّ المستفاد من روايات من بلغ جعل الحجّية لمطلق البلوغ كما هو مقتضى الاحتمال الأول، وقع التعارض عندها بين الخبرين المتقدّمين؛ لأن أحدهما يثبت الاستحباب، و الآخر ينفي الاستحباب، و كل منهما حجّة بحسب الفرض، مع نظرهما معاً إلى حكم واقعي واحد.
و أمّا لو قلنا: إنّ مفاد تلك الروايات جعل الاستحباب الواقعي، كما هو مقتضى الاحتمال الثاني، فلا تعارض بين الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب، و خبر الثقة الدال على نفي الاستحباب، و الوجه في ذلك، هو: أن الخبر الأول لا يثبت استحباب الفعل من حيث إنّه فعل حتى يكون معارضاً للخبر النافي لاستحباب ذلك الفعل، و إنما يكون الخبر بنفسه موضوعاً لاستحباب واقعي؛ لأنه يحقق البلوغ، فالاستحباب الواقعي مترتب على الفعل لا بما هو فعل، بل بما هو قد بلغ عليه الثواب، و لا تنافي بين عدم استحباب فعل بعنوانه الأولي، و استحبابه بسبب طرو عنوان جديد عليه كعنوان البلوغ في المقام، و كون ذلك الخبر الضعيف معارضاً بخبر الثقة، لا ينافي صدق عنوان البلوغ عليه، فيثبت الاستحباب.
الثاني: لو دلّ خبر ضعيف على وجوب فعل من الأفعال
و أما الثمرة الثانية فتظهر في ما لو دل خبر ضعيف السند على وجوب شيء، كما لو جاء عن طريق خبر ضعيف أن الإمام (ع) قال: «يجب الدعاء عند رؤية الهلال»، فحينئذ لو أخذنا بالاحتمال الثاني، فلا شكّ في ثبوت استحباب الدعاء عند رؤية الهلال؛ لأن الدعاء عند رؤية الهلال مما قد بلغ عليه الثواب، فيكون مصداقاً للعمل الذي بلغ عليه الثواب، فيثبت الاستحباب، و أمّا لو أخذنا بالاحتمال الأول، فلا يثبت شيء، لا الوجوب، و لا الاستحباب،