البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤٠ - وجهان في تقريب القول باقتضاء تحريم المسبب للبطلان
المورد الثاني: تعلق الحرمة بالمسبب
قوله (قدس) ص ٤٢٢: «و إن تعلقت بالمسبب ... الخ».
و أمّا إذا تعلّقت الحرمة بالمسبب- و هو مضمون المعاملة الذي يراد التوصل إليه بالعقد أو الإنشاء- كتعلق الحرمة بالتمليك بعوض- الذي يراد التوصل إليه بعقد البيع- كالنهي عن بيع العبد الآبق، و بيع المصحف، فهنا، قد وقع الخلاف في اقتضاء ذلك للبطلان و عدمه، و لكن، قبل التعرض لهذا الخلاف، لا بد من الوقوف عند مطلب مهم في المقام، و هو: إنّه قد يقال: إنّه إن أمكن تصوّر تعلق الحرمة بالسبب باعتباره فعلًا اختيارياً للمكلف و واقعاً تحت سلطنته، فمن الصعب إمكان تصوّر تعلّق الحرمة بالمسبب، و الحال أنه فعلٌ للشارع و ليس واقعاً تحت قدرة المكلف؛ إذ إنّ ترتب الأثر و عدمه بيد الشارع، و هو خاضع لجعله، فإنّ الحكم بحصول الملكية بهذا العقد أو ذاك أو عدم حصولها، إنما أمره بيد الشارع، و معه، فلا معنى لتعلق الحرمة بنفس المسبب؛ لأنه من التكليف بغير المقدور.
و الجواب على ذلك: إنّ تعلّق الحرمة بالمسبّب ليس من التكليف بغير المقدور على الرغم من أنّ المسبب فعل الشارع و ليس من فعل المكلّف؛ و ذلك لأنّ كونه فعلًا للشارع لا ينفي دخالة المكلّف في تحقيقه و إيجاده، فهو و إن لم يكن من الأفعال المباشرية للمكلّف، و لكنّه من الأفعال التسبيبية و التوليدية له، أي: كونه فعلًا للمكلف بالواسطة، و تلك الواسطة هي عبارة عن نفس السبب لذلك المسبب، و الذي هو عبارة عن العقد أو الإنشاء، و الذي هو من الأفعال المباشرية للمكلف و داخل تحت اختياره و سلطانه، و بهذا اللحاظ صحّ تعلق الحرمة بالمسبب؛ لأنّ من كان قادراً على السبب فهو قادر بنحو ما على المسبب [١].
وجهان في تقريب القول باقتضاء تحريم المسبب للبطلان:
قوله (قدس) ص ٤٢٢: «فقد يقال بأن ذلك يقتضي البطلان لوجهين ... الخ».
و بعد هذا، نعود إلى أصل البحث في هذه المسألة، و هي: تعلق الحرمة بالمسبب، فقد
[١] هذا المطلب الذي أشرنا إليه، و المتضمن للإشكال و جوابه، قد أشار إليه السيد الشهيد بقوله: «باعتباره فعلًا بالواسطة للمكلف، و أثراً تسبيبياً له».