البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨ - تمامية الاعتراض السابق متوقفة على استظهار الاحتمال الثاني
و هو الفسق؛ و ذلك فيما لو كان الجائي بالنبإ عادلًا.
لا شك في عدم دلالة الآية على المفهوم بناءً على الاحتمال الثاني:
قوله (قدس) ص ٢٢٦: «كما لا شك في عدم المفهوم في النحو الثاني ... إلخ».
و أمّا على الاحتمال الثاني، فلا شك في عدم دلالتها على المفهوم؛ لأن الشرط على هذا الاحتمال- و هو مجيء الفاسق بالنبإ- هو الاسلوب الوحيد في تحقيق و إيجاد نبأ الفاسق؛ إذ النبأ لا يتصف بكونه نبأ الفاسق إلّا إذا جاء به الفاسق، فمع عدم مجيء الفاسق بالنبإ، لا نبأ من حيث إنه نبأ الفاسق لكي يبحث عن وجوب التبيّن عنه أو عدمه، فيكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، فلا مفهوم.
الظاهر ثبوت المفهوم بناءً على الاحتمال الأول:
قوله (قدس) ص ٢٢٦: «و أما في النحو الأول فالظاهر ثبوت ... إلخ».
و أمّا على الاحتمال الأول، فالظاهر ثبوت المفهوم؛ لما تقدم من أنّ المفهوم، عبارة عن: انتفاء الحكم عن موضوعه بانتفاء شرطه، و هذا يقتضي أن يكون للحكم ربط بشرطه وراء ربطه بموضوعه، كما تقدّم بيان ذلك في بحث المفاهيم، و في المقام، فإنّ الشرط و إن كان محققاً للموضوع باعتبار أن مجيء الفاسق بالنبإ هو الذي يحقق النبأ؛ حيث إنّ الطبيعي يوجد بوجود أحد أفراده، و لكنه ليس هو الاسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع؛ لوضوح أن مجيء العادل بالنبإ يحقق النبأ أيضاً، فيكون للحكم بالتبيّن ربط بشرطه، و هو مجيء الفاسق بالنبإ، وراء ربطه بموضوعه، و هذا يعني: أنّه يمكن تصوّر بقاء الموضوع حتى مع انتفاء الشرط، فيثبت المفهوم.
تمامية الاعتراض السابق متوقفة على استظهار الاحتمال الثاني:
و لكن، تبقى هذه مجرّد احتمالات لا يتم المصير إلى أحدها إلّا مع القرينة، و لو كانت تلك القرينة هي الظهور، وعليه، فإن استظهرنا من الآية الكريمة الاحتمال الأول، أو الثالث، ثبت المفهوم و بالتالي، يبطل الاعتراض المتقدم، و إن استظهرنا الاحتمال الثاني، تم الاعتراض، و بطل الاستدلال بالآية على حجية خبر العادل [١].
[١] و كذلك يبطل الاستدلال بالآية إن لم نستظهر أيّ واحد من تلك الاحتمالات؛ لأنّها سوف تصبح مجملة.