البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٩ - مورد جريان أصالة عدم النقل في اللغة
معين، فذلك إنّما يكون لأجل استبعاد وقوع التغيّر في اللغة، و أن النقل حالة استثنائية نادرة بحسب نظرهم، فإذا فرض وقوع ذلك الأمر المستبعد، أو حصول تلك الحالة النادرة، فلا يوجد عند العقلاء ما يبرّر نفي احتمال تقدّم زمان النقل أو التغيّر و التبدّل؛ لأنّ المستبعد ليس هو إلّا أصل النقل و التغير و قد تحقق فعلًا، و أما بالنسبة إلى زمانه من حيث كونه متقدّماً أو متأخراً، فلا يوجد أيّ استبعاد فيه؛ إذ كونه حاصلًا في زمان الإمام الباقر (ع)، أو كونه حاصلًا في زمان الإمام الكاظم (ع)، على حدّ سواء بنظر العقلاء [١].
الصورة الثالثة: الشكّ في أصل النقل مع عدم العلم بوجود ما يقتضيه
و أما بالنسبة إلى هذه الصورة، فلا شك أيضاً في جريان أصالة عدم النقل و البناء على
عدمه في؛ لأنّها هي المورد المتيقن من جريان السيرة و انعقادها على ذلك، سواء كانت السيرة العقلائية، أم كانت السيرة المتشرعية، و قد تقدّم توضيح ذلك.
الصورة الرابعة: الشك في أصل النقل مع العلم بوجود ما يقتضيه
و أمّا في الصورة الرابعة، و هي: حالة الشك في أصل النقل مع العلم بوجود ما يمكن أن يكون سبباً و مقتضياً لتحقق النقل، كما لو شاع عند المتشرعة استعمال لفظ الصلاة في المعنى الشرعي- أي: في الأفعال المخصوصة المعهودة- لا في معناها اللغوي- و هو: الدعاء- نتيجة لكثرة ابتلاء المتشرعة بذلك، و دخول الصلاة بهذا المعنى كعبادة في أوضاعهم و حياتهم الاجتماعية اليومية، و احتمل أن هذا الشيوع بلغ مرتبة نقل بسببها اللفظ من معناه اللغوي العام إلى ذلك المعنى المخصوص، ففي مثل هذه الحالة أيضاً لا تجري أصالة عدم النقل؛ لعدم الجزم بوجود سيرة عقلائية قائمة على العمل بعدم النقل في حالة الشك في النقل مع العلم بوجود مقتض للنقل كما في حالتنا المفروضة، و من الواضح: أنّ السيرة العقلائية لا إطلاق فيها حتى يتمسك باطلاقها لمثل هذه الحالة، بعد كونها دليلًا لبياً صامتاً لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، و ليس هو إلّا حالة الشك في أصل النقل مع عدم العلم بوجود المقتضي للنقل. و أمّا السيرة المتشرعية، فهي قاصرة أيضاً عن الشمول لهذه الحالة؛ لعدم الجزم بشمول تلك السيرة للعمل بالظهور
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ٢٢:) و أصالة عدم النقل إنما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل، لا في تأخره، فتأمل».