البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٧ - الثمرة الثالثة التقديم في التزاحم لا يوجب السقوط رأساً بخلافه في التعارض
الترتب بحسب الفرض، فلا تقع صحيحة [١].
إن قيل: إن عدم صحة الامتثال مع عدم وجود الأمر، إنما هو فيما لو لم يكن هناك أمر أصلًا، لا فيما إذا سقط الأمر لمانع كما نحنُ فيه؛ فإنه يكفي في صحتها وفاؤها بالملاك.
كان الجواب: إنّ هذا يتم فيما لو أحرزنا بقاء الملاك بعد افتراض سقوط الأمر لمانع، و لكن، من أين لنا إحراز ذلك فيما نحن فيه؟ إذ الكاشف عن الملاك هو وجود الأمر؛ باعتبار أنه مدلول التزامي للأمر، فحيث سقط الأمر بحسب الفرض، فلا دليل [٢] على وجود الملاك، و لا كاشف عن بقائه، و لا مانع في المقام من افتراض سقوط الملاك مع سقوط الأمر.
[١] و من تطبيقات هذه المسألة ما ذكره السيد الخوئي في كتاب الصوم، ج ١، ص ٢٣، فيما لو قصد الملتفت إلى أن غداً من رمضان و هو مكلف به، صوماً آخر، من قضاء، أو كفارة، و نحوهما، سواء كان عالماً بتعين رمضان عليه أم جاهلًا بذلك، حيث قال: «و أما بالنسبة إلى الصوم الآخر الذي قصده، فالمشهور و المعروف هو عدم الصحة، بل قد ادعي الاجماع و التسالم على أن شهر رمضان لا يقبل صوماً غيره، و لكن، من المحتمل، بل المظنون، بل المقطوع به، و لا أقل من الاطمئنان، أن اكثر من ذهب إلى ذلك، إنما ذهبوا بناء منهم على امتناع الأمر بالضدين، فانه مأمور بالصيام من رمضان على الفرض فكيف يؤمر في عين الحال بصوم آخر مضاد له، سواء قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا.
أما على الأول فواضح، و كذا على الثاني؛ اذ لا أقل من عدم الأمر كما ذكره شيخنا البهائي فتفسد العبادة من أجل عدم الأمر بها.
و لكن، بناء على ما سلكناه في الأصول، و سلكه من سبقنا من جواز الأمر بالضدين على سبيل الترتب- بأن يؤمر بأحدهما مطلقاً، و بالآخر على تقدير ترك الاول من غير أي محذور فيه حسبما فصلنا القول فيه في محله، و شيدنا تبعاً لشيخنا الاستاد (قده) أساسه و بنيانه- كان مقتضي القاعدة هو الحكم بالصحة في المقام: بأن يؤمر أولًا بصوم رمضان، ثم بغيره على تقدير تركه، فإن هذا ممكن في نفسه حتى على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فضلًا عن عدمه؛ إذ هو نهي غيري لا يقتضي الفساد بوجه، و قد أشرنا في محله إلى أن إمكانه مساوق لوقوعه من غير حاجة إلى التماس دليل بالخصوص»
[٢] قوله (قدس سره): «لا دليل على وجود الملاك»، للإشارة إلى أننا لا نقول بضرورة سقوط الملاك مع سقوط الأمر بسبب التضاد، فلربما كان الملاك باقياً و لكن هذا لا ينفع في تصحيح الصلاة؛ إذ لم يحرز وجود الملاك في هذه الحالة، و الذي هو المناط في التصحيح بحسب الفرض.