البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢١ - تحقيق الحال في هذا البرهان
اجتماعهما في زمان واحد على موضوع واحد، فسوف يكون وجود أحد الضدين مانعاً عن وجود الضد الآخر، و إلّا لجاز اجتماعهما، و هو باطل، فسواد الورقة مثلًا مانع من اتصافها بالبياض في الوقت الذي تكون فيه سوداء، و من المعلوم: أن عدم المانع أحد أجزاء العلّة؛ إذ أنها- أي: العلة- تقسّم إلى: المقتضي، و الشرط، و عدم المانع، و هذا يعني: أن عدم أحد الضدين جزء العلّة لوقوع ضدّه الآخر. فيثبت بذلك مقدمية عدم أحد الضدين لضدّه الآخر.
تحقيق الحال في هذا البرهان:
قوله (قدس) ص ٤١٥: «و نجيب على هذا البرهان بجوابين ... الخ».
و يمكن أن نجيب على هذا البرهان بجوابين:
الجواب الأول: و هو ما يتكفل حل الشبهة التي صيغ بها البرهان المتقدم، حيث إنه قد اعتمد على أنّ وجود أحد الضدين مانع من وجود ضدّه الآخر، فعدمه يعني عدم المانع- الذي هو أحد أجزاء العلّة- و الجواب على هذا البرهان سوف يتضح من خلال التمييز بين المانع الذي يكون عدمه أحد أجزاء العلة، و المانع الذي لا يكون عدمه كذلك، و بيانه كالتالي:
إنّ العلّة التي يتحقق المعلول منها مركبة من ثلاثة أمور:
الأول: المقتضي: و نعني به: قابلية الشيء في نفسه لإيجاد المعلول، من قبيل قابلية النار و استعدادها في نفسها للإحراق.
الثاني: الشرط: و هو ما يجب توفره لكي يؤثر المقتضي أثره، فجعل الورقة- مثلًا- قريبة من النار، شرطٌ في تأثير المقتضي- و هو النار بحسب الفرض- لأثره- و هو الإحراق- فيما لو لم يكن هناك مانع.
الثالث: عدم المانع: و هو: عدم شيء إذا كان موجوداً كان مانعاً من تأثير المقتضي لأثره
حتى لو وجد الشرط، من قبيل رطوبة الورقة؛ فإنها سوف تمنع من تأثير النار فيها حتى لو كانت الورقة قريبة من النار، فلكي يؤثر المقتضي أثره و يتحقق احتراق الورقة، لا بدّ من ارتفاع ذلك المانع و هو الرطوبة، فعدم الرطوبة في المثال هو عدم المانع الذي هو أحد أجزاء العلّة.