البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٨ - الوجه الأول لزوم إناطة الحكم المقطوع بنفس القطع و هو مستحيل
و بعبارة أخرى: إن الحكم الشرعي متوقف على موضوعه وفقاً لطبيعة العلاقة بين الحكم و موضوعه، و العلم بالحكم الشرعي الذي هو موضوع لذلك الحكم الشرعي متوقف على الحكم الشرعي، فيلزم توقف موضوع الحكم الشرعي على نفس الحكم الشرعي؛ لأنه لو لا ثبوت الحكم الشرعي لما تحقق الموضوع بمجرد العلم بالحكم الشرعي؛ لأنه جزؤه بحسب الفرض، فتَوَقف الموضوع على حكمه، و تَوَقف الحكم على موضوعه، و هذا هو توقف الشيء على نفسه، الذي هو ملاك الدور المستحيل.
و أما في الحالة الثانية فلا يجري الدور بالتقريب المذكور، و ينطبق عليه الجواب المتقدم عن الاستحالة التي برهن عليها سابقاً؛ و ذلك لأن العلم بالحكم الشرعي في هذه الحالة لا يتوقف على الحكم الشرعي، لأنه لم يؤخذ بما هو مصيب بل أخذ العلم تمام الموضوع بقطع النظر عن ثبوت المقطوع به أو عدم ثبوته، فالحكم الشرعي و إن كان متوقفاً على موضوعه و هو العلم بالحكم الشرعي، و لكن الأخير غير متوقف على الحكم الشرعي، بل يتحقق الموضوع بقطع النظر عن ثبوت الحكم الشرعي أو عدم ثبوته، فلا يجري الدور بالتقريب المتقدم في هذه الحالة.
وجهان آخران لاثبات استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه:
قوله (قدس) ص ٣٥٣: «و قد برهن على استحالته بوجوه ... الخ».
و لكن، و على الرغم من عدم جريان الدور بالتقريب المتقدم على هذه الحالة، فقد قيل أيضاً باستحالتها، و قد برهن على هذه الاستحالة بوجهين:
الوجه الأول: لزوم إناطة الحكم المقطوع بنفس القطع و هو مستحيل
بتقريب: إن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم يلزم منه إناطة الحكم المقطوع بنفس القطع، بمعنى: أن القطع هو الذي أثبت و أوجد مقطوعه، أو: أن العلم هو الذي ولَّد معلومه؛ لأن المقطوع به- و هو الحكم الشرعي- متوقف بحسب الفرض على القطع به؛ لتوقف الحكم على موضوعه، فحيث لا قطع بالحكم الشرعي لا ثبوت للحكم
الشرعي، فيدور ثبوت الحكم الشرعي و عدمه مدار القطع و عدمه، و هذا أمر يستحيل أن يصدّق به القاطع؛ لأن القطع كاشف عمّا تعلق به لا أنه موجد له، الأمر الذي يجعل