البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٤ - تمهيد بسيط قبل الخوض في البحث
لخلاف ما هو ظاهر كلامه، و أنّه خارج عن الحالة الاعتيادية عند العرف، و في مثل هذه الحالة، إذا لم يكن الشارع موافقاً على ذلك الارتكاز العقلائي في الأخذ بظواهر كلامه لاكتشاف مراده، فيجب عليه حينئذ أن يردع عن ذلك؛ لأنّ ذلك الارتكاز سوف يشكل خطراً على الأغراض الشرعية، فإذا لم يردع عن ذلك، كشف عدم الردع عن إمضاء الشارع، و اقراره لحجّية الظهور حتى في الكلام الصادر منه. و بهذا، يكون الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور تاماً.
تشخيص موضوع الحجّية:
قوله (قدس) ص ٢٦٩: «ظهور الكلام في المعنى الحقيقي قسمان ... إلخ».
بعد أن ثبت بالدليل أن الظهور حجّة، سوف يقع الكلام في تشخيص و تحديد موضوع الحجّية، و لعلّك في بداية الأمر تستغرب من ذلك، و تقول: إن موضوع الحجّية واضح، و هو: الظهور، فلا معنى لهذا البحث حينئذ.
و لكن الصحيح أن الأمر ليس بتلك البساطة و الوضوح؛ إذ الظهور، تارة يُراد به الظهور التصوّري، و أُخرى يراد به الظهور التصديقي، و الثاني: تارة يُراد به الظهور الكاشف عن المراد الاستعمالي، و أُخرى يُراد به الظهور الكاشف عن المراد الجدّي، و كل منهما: تارة نحتمل وجود قرينة متصلة أو منفصلة على خلافه، و أُخرى لا نحتمل ذلك، و نحن عند ما نبحث في تشخيص موضوع الحجّية، نريد أن نحدّد الظهور الذي يكون موضوعاً للحجّية هل هو الظهور التصوّري أو الظهور التصديقي؟ ( [١] ١)
تمهيد بسيط قبل الخوض في البحث:
و قبل البحث عن هذا الذي ذكرناه، لا بدّ من مقدّمة نستعرض من خلالها بيان المراد من الظهور التصوّري، و الظهور التصديقي، و الفرق بينهما، و مدى تأثير كل من القرينة المتصلة و المنفصلة على هذين النحوين من الظهور، فهنا مقامان.
[١] (١) ثم إنه لا ينتهي الأمر إلى هذا الحد؛ لأنّ من الظهور ما هو ذاتي و ما هو موضوعي، و منه: ما هو في عصر صدور النص من الشارع و ما هو في عصر السماع المتأخر عن عصر النص، فكل ذلك لا بد من البحث عنه لمعرفة و تشخيص موضوع الحجية.