البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٥ - النقطة الأولى دور القرينة و تأثيرها على الظهور التصوري
المقام الأول: ظهور الكلام في المعنى الحقيقي له قسمان
و لظهور الكلام في المعنى الحقيقي قسمان، هما:
أولًا: الظهور التصوّري: و هو عبارة عن خطور المعنى في ذهن السامع عند سماعه للفظ، و المعبّر عنه بالدلالة التصوّرية، فعند ما نسمع لفظ «ماء» مثلًا، فإن ذهننا سوف ينتقل إلى ذلك السائل المعيّن، و تنتقش صورة ذلك المعنى في ذهننا بمجرّد سماع ذلك اللفظ، من دون فرق بين أن يكون ذلك اللفظ قد صدر من متلفظ ذي شعور، أم صدر من احتكاك حجرين، أم غير ذلك، و المنشأ لهذا الظهور، هو الوضع، بشرط العلم به.
ثانياً: الظهور التصديقي: و هو عبارة عن قصد إخطار المعنى في ذهن السامع و إرادته جدّاً، بمعنى: إن المتكلّم كان قاصداً لاخطار ذلك المعنى الذي خطر في ذهننا، و أنّه مريد له جدّاً، كما لو قال: «جاء الأسد»؛ فإنّ ذلك المعنى الذي يخطر في ذهن السامع، و الذي هو عبارة عن تصوّر مجيء الحيوان المفترس، كان المتكلّم قاصداً لاخطاره، و قاصداً لاستعمال ذلك اللفظ في معناه لأجل اخطاره في ذهن السامع، و إنّ هذا المتكلم كان مريداً جداً لذلك المعنى، بحيث أراد أن يخبرنا، و يحكي لنا عن مجيء الأسد حقيقة.
و المنشأ لهذا الظهور، هو: الظهور الحالي للمتكلّم بأنّ ما يقوله يريده، و هذا يفترض أن يكون الكلام صادراً من شخص ملتفت جاد حتى يكون له هذه الدلالة التصديقية، كما هو واضح.
المقام الثاني: تأثير القرينة المتصلة و المنفصلة على الظهورين السابقين
و في هذا المقام سوف نستعرض تأثير كل من القرينة المتصلة و القرينة المنفصلة على الظهور التصوري تارة و الظهور التصديقي تارة أخرى، وعليه، فالبحث هنا يقع في نقطتين:
النقطة الأولى: دور القرينة و تأثيرها على الظهور التصوري
قوله (قدس) ص ٢٦٩: «و الظهور التصوري كثيراً ما لا ينثلم ... إلخ».
ثمّ إن الظهور التصوّري لا يتزعزع عادة و غالباً [١] بوجود القرينة المتصلة على الخلاف
[١] نعم، لو كثر استعمال اللفظ مع القرينة مرّات عديدة، بحيث يحصل أنس ذهني بذلك المعنى الجديد الذي دلّت عليه القرينة، فسوف يزول الظهور التصوّري لذلك اللفظ في معناه الحقيقي، و لكن الغالب هو بقاء الظهور التصوّري محفوظاً حتى مع قيام قرينة متّصلة على خلافه.