البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٤ - الثاني الاختلاف بين القسمين مردّه إلى عالم الملاك
و بالنحو الذي بيّناه، و لكن هذا لوحده لا يحقق الغرض المطلوب من البحث كما أشرنا سلفاً، و لأجل ذلك وقع الكلام في تحليل الفرق بين هذين القسمين بالنحو الذي يتم من خلاله الوقوف على منشأ و مركز الاختلاف بينهما [١]، حيث إنه يدور بين الأمرين التاليين:
الأول: الاختلاف بين القسمين مردّه إلى عالم جعل الحكم
قوله (قدس) ص ٣٥٩: «فهل الاختلاف بينهما مردّه إلى عالم الحكم .... الخ».
و حاصل هذا الأمر، هو: أن يكون مردّ الاختلاف بين الواجب التوصلي و الواجب التعبدي إلى عالم جعل الحكم و الوجوب؛ بحيث يكون قصد القربة و الامتثال [٢] مأخوذاً قيداً أو جزءاً في متعلق الوجوب في التعبدي و لا يكون مأخوذاً كذلك في التوصلي، و يكون قصد القربة و الامتثال في هذه الحالة كغيره من القيود الأخرى من حيث أخذها في متعلق الوجوب تارة و عدم أخذها فيه تارة أخرى.
الثاني: الاختلاف بين القسمين مردّه إلى عالم الملاك
قوله (قدس) ص ٣٥٩: «أو أنّ مرد الاختلاف إلى عالم الملاك .... الخ».
و حاصله: أن يكون الاختلاف بينهما مردّه إلى عالم الملاك دون عالم جعل الحكم
[١] قد يتصور البعض أن مصب البحث هو بيان حقيقة الفرق بين التعبدي و التوصلي، و هذا تصور خاطئ؛ إذ أن حقيقة الفرق بينهما واضحة و لم يقع بين الأصوليين مورداً للاختلاف، فالواجب في التعبدي مشروط بقصد القربة و في التوصلي غير مشروط بذلك، و المطلوب في الأول الفعل المقيد بقصد القربة و في الثاني ذات الفعل، بل أن مصب البحث هو بيان الضابطة التي يتم من خلالها جعل هذا النوع من الواجبات في قسم الواجبات التعبدية، و ذاك النوع في قسم الواجبات التوصلية؛ فإنّ هذا هو الأمر المهم الذي يرتبط بتحقق الامتثال و عدمه
[٢] ينبغي الالتفات إلى أنّ قصد التقرّب بالفعل المأمور به يتصوّر على عدة وجوه:
منها: قصد امتثال الأمر المتعلق بذلك الفعل، بمعنى: التحرّك نحو الفعل بداعي كونه مأموراً به شرعاً.
و منها: قصد المصلحة و الملاك، بمعنى: التحرك نحو الفعل لأجل كونه واجداً للملاك و المصلحة.
و منها: قصد المحبوبية، بمعنى: التحرك نحو الفعل لأجل كونه محبوباً للشارع.
و منها: قصد كون الفعل حسناً.
و منها: قصد كونه سبحانه و تعالى أهلًا للعبادة.
و الملحوظ في البحث في المقام هو الوجه الأول، و هو قصد امتثال الأمر.