البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٦ - القول الثاني حجية العام في الباقي بعد التخصيص
القول الثاني: حجية العام في الباقي بعد التخصيص
قوله (قدس) ص ٢٩٤: «و قد أجاب على ذلك جملة من المحققين ... الخ».
اتضح من خلال ما تقدم في كيفية الاستدلال على عدم حجية العام في تمام الباقي، إن هذا القول مبني على أن مجيء المخصص المنفصل يقتضي رفع اليد عمّا هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى الكاشفة عن المراد الاستعمالي، و إن المخصص المنفصل، يكشف عن إن المتكلم لم يكن قد استعمل «كل» في معناها الحقيقي، الذي هو الاستيعاب و الشمول، بل استعملها في المعنى المجازي.
و الصحيح [١]: عدم وجود أي مبرر لرفع اليد عما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى، و هو ظهور الكلام في أن المتكلم استعمل «كل» في معناها الحقيقي و هو الاستيعاب و الشمول؛ فإنّ هذا هو الذي يقتضيه ظهور حال المتكلم في أن ما قاله يريده، بمعنى: إنه استعمل اللفظ فيه، فحيث إن المدلول التصوري لكلمة «كل» هو الاستيعاب و الشمول، فالمدلول التصديقي لها في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى، هو الاستيعاب و الشمول أيضاً، أي: إنه استعمل «كل» في معناها الحقيقي؛ و ذلك وفقاً لأصالة التطابق بين الدلالتين التصورية و التصديقية الأولى اعتماداً على الظهور الحالي للمتكلم، و مجيء المخصص المنفصل، لا يكشف عن مخالفة المتكلم لذلك الظهور الحالي الذي يقتضي كون الاستعمال حقيقياً، بل غاية ما يمكن اكتشافه من خلال مجيء هذا المخصص المنفصل، هو: عدم تعلّق الإرادة الجدّية للمتكلم بالنسبة إلى الأفراد الذين شملهم المخصص، و هم: الفسّاق بحسب الفرض المتقدم [٢].
[١] من خلال الجواب على القول الأول، يتضح القول الثاني، و هو: حجية العام في الباقي، و كيفية الاستدلال عليه
[٢] هذا ما أجاب به المحقق النائيني كما جاء عنه في فوائد الأصول ج ١ ص ٥١٧ حيث قال:) و أما تخصيص العام: فقد افيد في وجه عدم استلزامه للمجازية ان العام لم يستعمل إلا في العموم، غايته إن العموم ليس بمراد بالإرادة الجدية النفس الأمرية، فالتخصيص إنما يقتضى التفكيك بين الإرادة الاستعمالية و الإرادة الجدية، و الحقيقة و المجاز إنما تدور مدار الاستعمال، لا مدار الإرادة الواقعية، ففى مثل اكرم كل عالم لم تستعمل أداة العموم إلا في الاستغراق و استيعاب جميع أفراد العالم، غايته انه لم تتعلق الإرادة الجدية باكرام جميع الأفراد، بل تعلقت الإرادة بإكرام ما عدى الفاسق، و المصلحة اقتضت عدم بيان المراد النفس الأمرى متصلًا بالكلام فيما إذا كان المخصص منفصلًا، و يكون العام قد سيق لضرب القاعدة، ليكون عليه المعول قبل بيان المخصص و العثور عليه».