البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٥٢ - الفرق بين العقل النظري و العملي بحسب ما يراه المشهور
أفراد المكلفين، و الذي يقابله فقدانه بلحاظ هذا الفرد أو ذاك كما في المجنون، كما أنه ليس المراد به حكمه الواقع في سلسلة معلولات الأحكام، كحكم العقل بحسن الطاعة و قبح المعصية؛ لأن ذلك واقع في طول الأحكام الشرعيّة، و نحن- في المقام- نريد أن نثبت الحكم الشرعي عن طريق الحكم العقلي لأجل الملازمة.
كما أنه ليس المراد بحكم العقل البعث و الزجر؛ إذ هما متقوّمان بالثواب و العقاب، و هما من شأن الشارع وحده لا من شأن العقل.
و أما المراد بحكم الشارع، فهو: جعل حكم شرعي على وفق ما أدركه العقل، بمعنى: بعث الشارع و زجره، أي: حكمه بالوجوب و الحرمة الذي يترتب عليه الطاعة و العصيان.
النقطة الخامسة: تقسيم الحكم العقلي إلى عملي و نظري
قوله (قدس) ص ٤٢٤: «يقسم الحكم العقلي إلى قسمين ... الخ» [١].
ثم إنّ الحكم العقلي ينقسم إلى قسمين:
الأوّل: حكم العقل النظري.
و الثاني: حكم العقل العملي.
و هذا التقسيم إلى هذين القسمين، إنما هو بلحاظ نوع المدرك و ما يدركه العقل ويحكم به، و إلا، فبقطع النظر عن ذلك لا معنى لهذا التقسيم.
الفرق بين العقل النظري و العملي بحسب ما يراه المشهور:
و قد فرّق المشهور بين هذين القسمين على أساس أن المدرك إن كان من الأمور الواقعية التي يكون دور العقل فيها دور الكشف التام عنها، و كان ممّا ينبغي أن يعلم، سمي
هذا النوع من المدركات بالحكم النظري وفقاً لتعبير السيد الشهيد (قدس)، و بالعقل
النظري وفقاً
[١] الذي يتأمل في هذه العبارة و غيرها من عبارات السيد الشهيد المرتبطة بهذا البحث- حيث إنه يستخدم غالباً مصطلح الحكم النظري و الحكم العملي، و لم يرد منه في هذا البحث اصطلاح العقل العملي، و العقل النظري، على نحو يكون التقسيم بلحاظ نفس العقل لا بلحاظ حكمه إلا نادراً، بخلاف ما هو المتعارف على الألسن عادة- يجد بوضوح أنّ التعبير بالحكم لا بالعقل لم يكن أمراً اعتباطياً، و إنّما كان أمراً مقصوداً؛ و ذلك للتنبيه على أنّ وصفي: النظري و العملي هما وصفان لحكم العقل و إدراكه و ليسا وصفين لنفس العقل؛ لوضوح أنّ العقل بما هو عقل لا ينقسم إلى هذين القسمين.