البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٠ - تحقيق الحال في الوجه الثالث
إن المقدمة التي يتوقف عليها الواجب و التي يكون لها عدة أفراد، تارة يفترض أنّ كل فرد من أفراد تلك المقدمة مباحاً، فحينئذٍ، لا خلاف في توجه الوجوب الغيري على القول به إلى جميع تلك الأفراد على نحو التخيير العقلي، كما لو أراد أن يصلّي و كان عنده عدة أواني من الماء مباحة و طاهرة، و حينئذٍ لا مانع من الالتزام بتوجه الوجوب الغيري إلى كل فردٍ من تلك الأواني بنحو مشروط؛ لأن كل فردٍ من تلك الأواني يحقق الوضوء به الطهارة التي هي مقدّمة للصلاة، و تارة ثانية يفترض انحصار المقدمة بالفرد المحرّم من بين تلك الأفراد، و تارة ثالثة يفترض أن بعض أفراد تلك المقدمة مباحاً و البعض الآخر محرّماً.
وعليه، تكون المقدمة من حيث انقسامها إلى فرد مباح و فرد محرّم على أقسام ثلاثة:
الأول: أن تكون منقسمة فعلًا إلى فردين: أحدهما مباح، و الآخر: محرّم.
الثاني: أن تكون منحصرة بالفرد الحرام.
الثالث: أن تكون منقسمة فعلًا إلى فردين: أحدهما: مباح، و الآخر: حرام، غير أن المكلّف يعجّز نفسه بسوء اختياره عن الفرد المباح.
فبالنسبة للقسم الأول من هذه الأقسام، لا شك في توجه الوجوب الغيري نحو الفرد غير المحرّم خاصّة دون الفرد المحرّم؛ لأنّ الملازمة التي يدركها العقل بين إيجاب ذي المقدّمة و إيجاب المقدمة لا تقتضي أكثر من ذلك.
و أما بالنسبة إلى القسم الثاني، فسوف يتجه الوجوب الغيري نحو ذلك الفرد المحرّم فيما إذا كان الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدّمة أهم من حرمة تلك المقدّمة، و سوف تسقط الحرمة حينئذٍ بملاك التزاحم و تقديم الأهم ملاكاً عند المولى.
و أمّا بالنسبة إلى القسم الثالث منها، و هو: فيما لو كانت المقدمة تنقسم أساساً إلى
فرد مباح و آخر حرام كما في القسم الأول، لكن يختلف عنه بأن المكلّف قد عجّز نفسه باختياره عن الفرد المباح، الأمر الذي أدى إلى انحصار المقدّمة بالفرد الحرام من أفرادها، ففي هذه الحالة يدرك العقل أن الانحصار في الفرد المحرّم ما دام حصل بسوء اختيار المكلّف و تعجيز نفسه عن الفرد المباح غير مسوّغ و مبرر لتوجه الوجوب الغيري نحوه، فبالإمكان الالتزام ببقاء الفرد المحرّم على حرمته، و حينئذٍ يكون تعجيز المكلّف