البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٠ - النقطة الأولى تقسيم البحث في الدليل العقلي إلى صغروي و كبروي
القضايا العقلية المدركة، كإدراك العقل لاستحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما، و لاستحالة اجتماع الضدين، و لضرورة وجود المعلول بعد وجود علته، و لاستحالة التكليف بغير المقدور، و للملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، و لحسن الأفعال و قبحها، و غير ذلك من مدركات العقل، سواء ما كان منها من مدركات العقل النظري، أم ما كان منها من مدركات العقل العملي.
و من المعلوم: أن بعض هذه القضايا مما لا يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي، فقوله المتقدم يكون بمنزلة الجنس في التعريف، فاحتيج لإخراج القضايا التي يدركها العقل و لا تقع في طريق الاستنباط إلى قيد يخرجها عن التعريف، فأردف قوله السابق بقوله: «و يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي»، فخرجت بهذا القيد القضايا العقلية التي لا يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي كإدراك العقل لقضية استحالة اجتماع النقيضين، و غيرها من القضايا الأخرى، فيكون القول الثاني بمنزلة الفصل في التعريف المتقدم، فتبيّن من خلال ذلك أن الدليل العقلي بالمصطلح الأصولي أخص مطلقاً من القضايا العقلية [١].
المقام الثاني: في بيان بعض التقسيمات المرتبطة بالدليل العقلي
التقسيمات المرتبطة بالدليل العقلي، بعضها يرتبط بجهة البحث و طبيعته، و البعض الآخر يرتبط بنفس الدليل العقلي، و فيما يلي نستعرض أهم تلك التقسيمات ضمن النقاط التالية:
النقطة الأولى: تقسيم البحث في الدليل العقلي إلى صغروي و كبروي
قوله (قدس) ص ٢٩٨: «و البحث عن القضايا العقلية، تارة يقع ... الخ».
بعد أن عرفنا أن الدليل العقلي عبارة عن: القضايا التي يدركها العقل و يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي، يقع البحث تارة: في أن العقل هل له قابلية إدراك تلك
[١] كما إنه يخرج بهذا القيد الأدلة العقلية التي تساق أحياناً للبرهنة على بعض المسائل الأصولية.