البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤١ - الوجه الثاني إنّ التحريم يساوق الحجر على المالك
يقال بأنّ ذلك يقتضي البطلان؛ و ذلك للوجهين التاليين:
الوجه الأول: تحريم المسبب يعني عدم الحكم به و هو معنى البطلان
إنّ تحريم الشارع للمسبب- و هو التمليك بعوض في البيع مثلًا- يعني بالضرورة مبغوضيته لذلك؛ و ذلك لكشف التحريم عن مبغوضية متعلقه، و إذا كان الأمر كذلك، فمن غير المعقول أن يحكم به و يجعله؛ لأنّه من التناقض؛ إذ إنّ الحكم بانتقال ملكية السلعة للمشتري، يعني: عدم مبغوضية ذلك، و تعلق الحرمة به، يعني: مبغوضيته، و هو تناقض، و هذا يعني: أنّ تعلق الحرمة بالمسبب يكشف لا محالة عن عدم الحكم به، و من المعلوم: إنّ عدم الحكم به يعني البطلان.
تحقيق الحال في هذا الوجه:
و الجواب على هذا الوجه يتم من خلال التوجه إلى الأمر التالي:
إنّ تملّك المشتري للسلعة في البيع يتوقف على حصول أمرين:
الأول: إيجاد المتعاملين- و هما البائع و المشتري- للسبب، و هو: العقد.
الثاني: جعل الشارع للمضمون- و هو الملكية- و حكمه بتحققه.
و من المعلوم: إنّ مبغوضية المسبب عند الشارع و تحريمه له، تارة يكون الغرض منه متعلقاً باعدامه من ناحية سببه خاصّة على نحو يدعو المتعاملين إلى عدم إيجاد السبب، و أخرى يتعلّق غرضه باعدامه مطلقاً، فلا ملازمة بين تحريم المسبب و بين عدم الحكم به على تقدير حصول سببه، فلا مانع من أن يحرّم النقل و الانتقال، و لكنّه يجعل بنفسه المضمون- و هو النقل و الانتقال- على تقدير تحقق سببه و هو العقد [١].
الوجه الثاني: إنّ التحريم يساوق الحجر على المالك
و هذا الوجه لتقريب اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة قد ذكره المحقق النائيني (قدس)، مدعياً بأنّ
[١] قد يقال: إنّ تحريم المسبب إذا كان الغرض منه متعلقاً بإعدامه من ناحية سببه خاصّة، فهو لا يخلو من أحد أمرين:
الأول: الإرشاد إلى عدم اعتباره سبباً، و الثاني: الإرشاد إلى تحريم السبب، فعلى الأول، فهو يعني البطلان بلا إشكال، و على الثاني، فهو و إن كان لا يقتضي البطلان كما تقدم، و لكنه رجوع إلى البحث الأول.