البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٠ - تعليق السيد الشهيد (قدس) على محاولة المحقق النائيني (قدس)
بالمأمورين.
فإن هناك فرقاً بين عملهم بالظهور في المجال الأوّل، و عملهم به في المجال الثاني، ففي
المجال الأوّل لا يعملون بالظهور لمجرّد اقتضائه للكشف النوعي ما لم يحصل الكشف الفعلي و الظن بالوفاق، بمعنى: أن المعتبر عندهم في هذا المجال هو الكشف الشخصي، بحيث يحصل لهم الظن الفعلي بمراد المتكلّم، و أما في المجال الثاني، فهم يكتفون بمجرّد الكشف النوعي الاقتضائي للظهور في مقام التنجيز و التعذير، و إن لم يحصل لهم ظن فعلي بالوفاق، بل حتى لو حصل لهم ظن فعلي بالخلاف، فالعبرة عندهم في هذا المجال بالكشف النوعي لا الكشف الشخصي.
و ما ذكر من أمثلة في المناقشة المتقدمة، فهو داخل في المجال الأوّل لا الثاني.
تعليق السيد الشهيد (قدس) على محاولة المحقق النائيني (قدس):
قوله (قدس) ص ٢٨٧: «و هذا الكلام و إن كان صحيحاً ... إلخ».
هذا و قد علّق السيد الشهيد (قدس) على ما قام به المحقق النائيني (قدس) من تعميق لاعتراض الأعلام عن طريق التمييز بين العمل بالظهور في مجال الأغراض الشخصية و التكوينية للعقلاء، و بين العمل بالظهور في مجال الأغراض التشريعية لهم، بأن قال: إنّ ما ذكره المحقق النائيني (قدس) و إن كان صحيحاً في نفسه، و لكنّه لم يبرز لنا نكتة الفرق بين المجالين، و لم يبيّن لنا لما ذا يكتفى بمجرّد الكشف النوعي و إن لم يحصل الظن الشخصي في المجال الثاني و لا يكتفى بذلك- بل لا بدّ من حصول الظن الشخصي الفعلي- في المجال الأوّل؟ كما أنّه لا يستطيع أن يحل الشبهة التي استند إليها المفصّل في تفصيله المتقدّم بين الظهور الذي يحصل معه الظن الفعلي بالوفاق و الظهور الذي لا يحصل معه ذلك، و القول بحجّية الأوّل دون الثاني [١].
[١] لكن، يمكن أن يقال بأن ما ذكره المحقق النائيني من أن العقلاء و إن كانوا لا يكتفون بالظن النوعي في مجال أغراضهم الشخصية و التكوينية و لكنهم يكتفون بذلك في مجال الأغراض التشريعية، يكفي لحل الشبهة التي استند إليها المفصّل و إن لم يبرز لنا نكتة الفرق بين المجالين، و ذلك لأنّ المفصّل قد استند في هذا التفصيل إلى دعوى أن العقلاء لا يعملون بالظهور في فرض عدم تأثير الظهور في الكشف الظني الفعلي، و هذا يعني: إنكاره لوجود سيرة عقلائية قائمة على العمل بالظهور اعتماداً علي الكشف النوعي من دون أن يحصل الظن الفعلي على وفق الظهور. و المحقق النائيني، عند ما أجاب بالتمييز بين مجالين في عمل العقلاء بالظهور، أراد أن يثبت بذلك أن سيرة العقلاء قائمة فعلًا على العمل بالظهور بمجرّد اقتضائه للكشف النوعي في مجال أغراضهم التشريعية، و إن كانوا لا يكتفون بذلك في مجال تحصيل الأغراض الشخصية، و إن المفصل إنّما قصر نظره على المجال الأوّل من عمل العقلاء بالظهور من دون أن يلاحظ عملهم في المجال الثاني.