البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦ - تحقيق الحال في هذا الاعتراض
الاعتراض الأول: إنّ الشرط في الآية مسوق لتحقيق الموضوع [١]
قوله (قدس) ص ٢٢٥: «أحدهما: إن الشرط في الجملة مسوق ... إلخ».
إنّ الشرط في الآية مسوق لتحقيق الموضوع، و قد ثبت في محلّه أن الجملة الشرطية التي يكون الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع ليس لها مفهوم؛ و ذلك لأنّ الشرط في الآية، عبارة عن: مجيء الفاسق بالنبإ، و موضوع الأمر بالتبيّن، عبارة عن: نبأ الفاسق، و من الواضح: إن نبأ الفاسق لا يحققه إلّا مجيء الفاسق به، فيكون مجيء الفاسق بالنبإ مسوقاً لتحقيق الموضوع، و مع عدم مجيء الفاسق بالنبإ، لا نبأ لكي يبحث عن وجوب التبيّن عنه أو عدمه، فيكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، فلا مفهوم في المقام، وعليه، فلا دلالة في الآية على حجّية خبر العادل [٢].
تحقيق الحال في هذا الاعتراض:
قوله (قدس) ص ٢٢٥: «و التحقيق: أنّ الموضوع و الشرط ... إلخ».
قد اتضح لديك من خلال تصوير الاعتراض المتقدم، أنّه مبني على جعل الشرط في الآية، هو: عبارة عن: مجيء الفاسق بالنبإ، و جعل الموضوع عبارة عن: نبأ الفاسق، و لكن الأمر ليس منحصراً بذلك؛ فإنّه يمكن تصوير الموضوع و الشرط في الجملة الشرطية الواردة في الآية على ثلاثة أنحاء محتملة [٣]:
[١] هذا الاعتراض مرجعه في الحقيقة إلى انكار أصل اقتضاء ظهور الآية الكريمة في المفهوم لا أنّه يرجع إلى افتراض وجود المانع بعد الالتزام بوجود المقتضي للمفهوم فإنّ الجملة الشرطية التي يكون الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع لا ظهور لها في المفهوم من الأساس كما هو واضح
[٢] هذا ما جاء عن المحقق النراقي في عوائد الأيام، ص ١٧١، حيث قال في معرض رده الاستدلال بهذه الآية: «و استدلالهم بها لقبول خبر العادل في الرواية، أو الشهادة، أو الإخبار، و هو: إمّا بمفهوم الوصف، أو بمفهوم الشرط، و قد بيّنا الحال في ذلك في كتبنا الأصولية، و ذكرنا أنّ مفهومها الشرطي غير دال؛ إذ مقتضاه: عدم التبين في خبر الفاسق إن لم يجئ الفاسق بالنبإ و إن جاء العادل به، و أين ذلك من قبول خبر العادل؟! و مفهومه الوصفى و إن كان دالًا، و لكنه ليس بحجة عند المحققين». و قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٢٥٦:) أن مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ، و عدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبين، فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع»
[٣] قال المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ٢، ص ١١٢، في معرض ردّه للاعتراض المتقدم: «إنّ المحتملات المتصورة في الشرط في الآية الشريفة ثلاثة».