البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٦ - النقطة الثانية دور القرينة و تأثيرها على الظهور التصديقي
فضلًا عن المنفصلة، بل يبقى محفوظاً حتى مع وجود تلك القرينة، فلو قال المولى مثلًا: «اذهب إلى البحر، و خذ منه العلم»، فتارة نفترض أن قوله: «خذ منه العلم» جاء متصلًا بالكلام الأوّل- أي: «اذهب إلى البحر»- فتكون القرينة على الخلاف متصلة، و أُخرى نفترض أنّه جاء منفصلًا عنه- أي في كلام آخر- فتكون القرينة على الخلاف منفصلة.
و في كلتا الحالتين السابقتين، يكون قوله: «و خذ منه العلم» قرينة على أن المراد من البحر هو المعنى المجازي، و هو: العالم، و ليس المعنى الحقيقي للفظ البحر؛ لأنّ الذي يؤخذ منه العلم هو العالم، و لكن، مع ذلك، نجد أن الظهور التصوّري للفظ البحر في معناه الحقيقي يبقى محفوظاً لا يزول حتى في هذه الحالة، كما لو كان قد جاء قوله «اذهب إلى البحر» مجرّداً عن تلك القرينة، و هذا يعني أنه لا أثر لوجود القرينة المتصلة، أو المنفصلة على الظهور التصوّري فضلًا عن احتمالهما. و من هنا صحّ القول: بأنّ الظهور التصوّري محفوظ حتى مع القرينة المتصلة على الخلاف.
النقطة الثانية: دور القرينة و تأثيرها على الظهور التصديقي
قوله (قدس) ص ٢٧٠: «و إنما يزول الظهور التصديقي في إرادة ... إلخ».
و أمّا بالنسبة للظهور التصديقي فينبغي التفصيل بين الحالتين المتقدّمتين، أي: بين القرينة المتصلة، و القرينة المنفصلة على الخلاف، ففي الحالة الأولى- أي: مع كون قوله: «و خذ منه العلم» متصلًا بالكلام- لا يبقى لقوله: «اذهب إلى البحر» ظهور تصديقي في إرادة المتكلّم للمعنى الحقيقي من البحر، بل يزول ذلك الظهور، و يتحوّل إلى ظهور تصديقي في إرادة المتكلّم للمعنى المجازي الذي دلّت عليه القرينة، و من هنا صحّ
القول بأنّ الظهور التصديقي للكلام في المعنى الحقيقي، منوط بعدم وجود قرينة متصلة على الخلاف، فإذا جاءت تلك القرينة، زال أصل الظهور، بمعنى: أنّه يمنع عن انعقاد الظهور التصديقي في المعنى الحقيقي، و يحول دون تحققه.
و أمّا في الحالة الثانية- أي: افتراض القرينة المنفصلة- فإن الظهور التصديقي للفظ في إرادة المتكلم للمعنى الحقيقي يبقى محفوظاً، غاية الأمر، سوف يحصل التعارض بين ظهور