البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٩ - القول الأول استحالة الشرط المتأخر و امتناعه
إليه بعض الفقهاء- بغسل المستحاضة في الليل، الدخيل في صحة صيام النهار السابق له؛ فإن صحة صوم المستحاضة في نهار يوم السبت- مثلًا- مشروط باغتسالها عند غروب ليل الأحد على ما ذهب إليه بعض الفقهاء.
و بهذا يكون مجموع الصور ستة كما ذكرنا قبل قليل.
وقوع النزاع في القيود المتأخرة زماناً عن المقيّد:
قوله (قدس) ص ٣٣٩: «و من هنا وقع البحث في امكان الشرط المتأخر ... الخ».
ثم إنه لا إشكال عند الأصوليين بالنسبة إلى النحو الأول من الأنحاء الثلاثة المتقدمة بصورتيه، و كذلك بالنسبة إلى النحو الثاني بصورتيه، و إنما وقع النزاع بينهم في النحو الثالث بصورتيه من حيث إمكان ذلك و عدمه، و يطلق عليه في كلماتهم ببحث (الشرط المتأخر) و قد وقع الخلاف في ذلك على قولين:
الأول: استحالة الشرط المتأخر و امتناعه.
الثاني: إمكان الشرط المتأخر بل وقوعه.
و فيما يلي يقع الكلام في هذين القولين تباعاً إن شاء الله تعالى.
القول الأول: استحالة الشرط المتأخر و امتناعه
قوله (قدس) ص ٣٣٩: «و منشأ الاستشكال هو أنّ الشرط ... الخ».
استند أصحاب القول باستحالة الشرط المتأخر و امتناعه، إلى أن الشرط أو القيد بالنسبة إلى المشروط به أو المقيد به إنما هو بمثابة العلّة أو جزء العلة بالنسبة إلى المشروط أو المقيد، فالمشروط معلول للشرط، و بدونه لا يكون مشروطاً؛ لأن المشروط متوقف على ما شرط به و إلا لخرج عن كونه مشروطاً، و إذا كان الأمر كذلك، فافتراض تأخر الشرط زماناً عن المشروط، يعني: افتراض تأخر العلة زماناً عن المعلول، و لا يعقل أن تتأخر العلة أو أحد أجزائها زماناً عن المعلول؛ لأنه سوف يلزم تأثير المعدوم في الموجود؛ حيث إن الشرط المتأخر يكون معدوماً في زمان المشروط به؛ لأنه بحسب الفرض قد حصل في زمان سابق على زمان الشرط، فكيف يعقل أن يكون مؤثراً- مع فرض عدمه- في المشروط السابق في زمانه عليه؟! و بهذا، يبرهن على استحالة الشرط