البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٠ - النقطة الثانية في بيان أقسام النهي و ما هو موضوع البحث في المسألة منها
عن الملازمات العقليّة [١].
و إن شئت قلت: أنه هل توجد ممانعة و منافرة بين النهي عن شيء و صحّته بحيث لا يمكن الالتزام بصحّة العبادة أو المعاملة مع تعلّق الحرمة بها، أو أنه لا توجد بينهما أي منافاة بحيث يمكن الالتزام بصحّة العبادة حتى مع تعلّق الحرمة بها؟ هذا هو المراد من الاقتضاء الوارد في العنوان.
النقطة الثانية: في بيان أقسام النهي و ما هو موضوع البحث في المسألة منها
قوله (قدس) ص ٤١٩: «لا شك في أن النهي المتعلق بالعبادة ... الخ».
قسّم العلماء النهي إلى عدة تقسيمات، فمنها: تقسيمه إلى المولوي و الإرشادي، و تقسيم المولوي إلى نفسي و غيري، و إلى تنزيهي و تحريمي، و الإرشادي إلى ما يكون إرشاداً لمانعية شيء، كما في قوله: «لا تصل فيما لا يؤكل لحمه»؛ فإنه إرشاد إلى مانعية لبس ما لا يؤكل لحمه عن صحة الصلاة، و إلى ما يكون إرشاداً إلى شرطيّة شيء، كما لو قال: «لا تبع بدون كيل»؛ فإنه إرشاد إلى شرطيّة الكيل في صحة البيع.
و لا شك في خروج النهي الإرشادي عن محل النزاع في المسألة المطروحة للبحث في المقام، سواء كان الإرشاد إلى المانعية كما في المثال الأول أم كان الإرشاد إلى الشرطية كما في المثال الثاني؛ و ذلك لأن نفس الإرشاد إلى الشرطية أو المانعية يكشف عن البطلان في حالة فقدان الشرط في المشروط، أو في حالة وجود المانع؛ و ذلك لأن الإرشاد عبارة أخرى عن الإخبار ببطلان الفعل المشروط مع عدم الشرط، و بطلان الفعل المشروط بعدم شيء مع وجود ذلك الشيء.
و قد وقع الخلاف بالنسبة إلى أقسام النهي الأخرى، من حيث شمول النزاع في هذه
[١] و لأجل ذلك عدل الكثير من الأصوليين عمّا كانت تعنون به هذه المسألة سابقاً إلى هذا العنوان و هو اقتضاء النهي للفساد أو البطلان حيث إنها كانت تعنون سابقاً بدلالة النهي على الفساد و الذي يوهم كون محور النزاع هو البحث في دلالة الدليل اللفظي كما حصل ذلك لبعض الأصوليين كالمحقق الحلي في معارج الأصول ص ٧٧، و العلامة الحلي في تهذيب الوصول ص ٣٤، و غيرهما حيث استدلوا على عدم دلالة النهي على الفساد في المعاملات بعدم الدلالة اللفظية عليه، و الحال أنّ البحث إنما هو في اللزوم العقلي و لأجل ذلك عبّر عنه بالاقتضاء.