البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٩ - تحقيق الحال في هذا الاعتراض
و كذلك الحال في الوجوب بالنسبة إلى الحصّة في موارد التخيير؛ فإنه وفقاً للاتجاه الثاني لا يصح القول بأن هذه الحصة بعنوانها واجبة، بل هي مصداق لما هو الواجب، و ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الاتجاه الثالث؛ فإن الحصة بنفسها واجبة لا أنها مصداق للواجب فحسب.
الاعتراض على الاتجاه الثالث:
قوله (قدس) ص ٣٦٨: «و قد يعترض على الاتجاه الثالث ... الخ».
ثم إنّه قد يعترض على هذا الاتجاه بالقول أن الوجوب لما كان فعلًا اختيارياً للشارع فهو يجعله حيثما أراد فإذا جعله على الجامع، فلا يعقل أن يسري بنفسه إلى غير الجامع.
وعليه، فإن القول باستلزام تعلق الوجوب بالجامع للوجوبات المشروطة للحصص و الأفراد مستحيل و غير معقول؛ لأنه ينافي كونه أمراً اختيارياً للمولى، و إن أريد به أن الشارع بعد أن يجعل الوجوب على الجامع يجعل وجوبات أخرى مشروطة على الحصص و الأفراد، فهذا مما لا موجب له، فيكون لغواً، وعليه، فلا يصح هذا الاتجاه.
تحقيق الحال في هذا الاعتراض:
قوله (قدس) ص ٣٦٨: «و يمكن أن يجاب على ذلك ... الخ».
و يمكن أن يجاب على الاعتراض المذكور بأن القول باستلزام تعلق الوجوب بالجامع للوجوبات المشروطة على النحو المذكور، إن أريد به الاستلزام في مرحلة جعل الحكم و الوجوب على نحو يلزم من جعل الوجوب على الجامع جعولات شرعية متعددة بعدد الحصص و بنحو مشروط، كان للاعتراض المذكور وجه، وعليه، يبطل الاتجاه الثالث.
و إن أريد به الاستلزام في مرحلة مبادئ الحكم على نحو يلزم من حب الجامع أنحاء من الحب المشروط للحصص، فلا يرد الاعتراض المذكور بكلا شقيه؛ لأن المبادئ من الأمور التكوينية لا من الأمور الاعتبارية، و لا مانع من دعوى الملازمة بين حب الجامع و حب الحصص المحققة لذلك الجامع و لو بنحو مشروط، كما أنه لا يلزم اللغوية؛ لأنها إنما تلزم من الفعل الاختياري الذي لا موجب له، و الحال أنّ الكلام هنا عن المبادئ التكوينية للحكم، فلا معنى لافتراض اللغوية في المقام؛ إذ لا موضوع لها كما أشرنا إلى