البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٩ - التفسير الثالث التمييز بين القدرة العقلية و القدرة الشرعية
إمكان الشرط المتأخر أو امتناعه، وعليه، فإن قلنا بإمكان الشرط المتأخر، و بالتالي إمكان الواجب المعلق، صح التفسير المتقدم، و إن قلنا بعدم إمكان الشرط المتأخر، و بالتالي عدم إمكان الواجب المعلق، فلا يكون هذا التفسير صحيحاً.
التفسير الثالث: التمييز بين القدرة العقلية و القدرة الشرعية
قوله (قدس) ص ٣٥٠: «التفسير الثالث: إن القدرة المأخوذة قيداً ... الخ».
و التفسير الثالث يقوم على أساس التمييز بين القدرة العقلية و القدرة الشرعية من حيث أخذ كل منهما في الوجوب بعد الفراغ عن أن القدرة على الإتيان بمتعلق الوجوب مأخوذة قيداً في الوجوب. و معنى كون القدرة المأخوذة في الوجوب عقلية، هو: أن الملاك ثابت في حق القادر و العاجز على السواء، و معنى كونها شرعية، هو: اختصاص الملاك بالقادر و عدم ثبوته في حق العاجز. و قد أشرنا إلى ذلك في بحث سابق.
وعليه، فلو كانت القدرة المأخوذة قيداً في الوجوب عقلية، فهذا يعني: أنها غير دخيلة في ملاك الحكم، الأمر الذي يعني: ثبوت الملاك في حق القادر و العاجز على حد سواء، فالمكلف إذا ترك المقدمة المفوتة و لم يبادر إليها قبل زمان الواجب، كان معجزاً لنفسه عن تحصيل الملاك الذي فرض ثبوته في حقه، و هذا لا يجوز عقلًا؛ لأنه من التعجيز الذي لا يكون مبرراً لرفع المسئولية عن المكلف و تفويت الملاك بالتعجيز كتفويت التكليف بالتعجيز من حيث الإدانة و المسئولية.
و أما لو كانت القدرة المأخوذة قيداً في الوجوب قدرة شرعية، بمعنى: كون ثبوت الملاك و عدمه منوط بالقدرة و عدمها، الأمر الذي يعني: أنه لا ملاك في حق العاجز و اختصاصه بالقادر فقط، ففي هذه الحالة، لو ترك المكلف المقدمة المفوتة و أدى ذلك إلى عجزه عن الإتيان بالواجب في زمانه، فلا ثبوت للملاك في حقه. و لا محذور من أن يحول المكلف دون فعلية الملاك و ثبوته في حقه، وعليه، فلا مانع من أن يترك المكلف المقدمة المفوتة في هذه الحالة و إن أدى ذلك إلى عجزه عن الإتيان بالواجب في حينه.
و بناءً على ذلك، ففي كل حالة يثبت فيها كون المكلف مسئولًا عن تحصيل
المقدمات المفوتة للواجب، نستكشف أن دخل القدرة في التكليف عقلي و ليس شرعياً،