البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٤ - الاعتراض الأول النقض بالروايات التي نقلها الضعاف
افترضنا أن الروايات الواصلة إلينا عن طريق الثقات ألف رواية مثلًا، و أن الروايات الواصلة إلينا عن طريق الضعاف ألف رواية أيضاً، فسوف يحصل لنا العلم بأن بعض ما وصل إلينا من الروايات عن طريق الثقات مطابق للواقع، و أنّه قد صدر من المعصومين (ع)، و لنفترض أن هذا البعض الذي نعلم بصدوره منهم هو مائة رواية؛ إذ لا نتعقل كذبها جميعاً، و لكننا لا نستطيع أن نحدّد تلك المائة من بين الألف رواية، و مقتضى هذا العلم الاجمالي، هو: تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، و من المعلوم أن الموافقة القطعيّة لما هو المعلوم بالاجمال لا تتحقق إلّا بالعمل بكل تلك الروايات، و التي افترضنا أنها ألف رواية، حتى يحصل لنا العلم و اليقين بأننا عملنا على وفق المائة رواية الصادرة قطعاً من الشارع، و وجوب العمل بتلك الروايات جميعاً يعني من الناحية العمليّة [١]: حجّية خبر الثقة.
اعتراضان على الاستدلال بالشكل الأول:
قوله (قدس) ص ٢٤٥: «و قد اعترض على هذا الدليل ... إلخ».
و قد اعترض على هذا الدليل باعتراضين:
الاعتراض الأول: النقض بالروايات التي نقلها الضعاف
قوله (قدس) ص ٢٤٥: «الأول- نقضي: و حاصله أنه لو تم ... إلخ».
و هذا الاعتراض يعتبر جواباً نقضياً على هذا الاستدلال، و محصّله: أنّه كما أننا نعلم بصدور ما لا يقل عن مائة رواية من الروايات التي نقلها الثقات، كذلك نعلم أيضاً بصدور جملة من الروايات التي وصلت إلينا عن طريق الضعاف؛ إذ من أين لنا أن نعلم بأنّ
الروايات التي وصلت إلينا عن طريق الضعاف كلّها كاذبة؟! وعليه، فإذا كان العلم الاجمالي
[١] ينبغي الالتفات هنا، إلى أن مقتضى هذا العلم الاجمالي هو: تنجيزه لوجوب العمل بكل خبر ثقة؛ لأجل وجوب الموافقة القطعيّة، و لكن هذا غير الحجّية مفهوماً؛ لأنّها تعني: تعبّد الشارع بالعمل على وفق خبر الثقة، سواء كان مفاده حكماً الزامياً أم ترخيصياً، و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، و التنجّز الذي اقتضى وجوب العمل بكل خبر ثقة في ما نحن فيه من الشكل الأول للاستدلال، ثبت بسبب العلم لا التعبّد كما هو واضح، نعم، تكون نتيجة العلم الاجمالي المذكور من الناحية العملية نفس نتيجة القول بالحجّية، من حيث عدم جواز الرجوع إلى الأصول المؤمّنة في مورد التكليف الذي دلّ عليه خبر الثقة.