البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠١ - القدرة الشرعية و القدرة العقلية
و هو وجوب الحج بحسب الفرض، فمع فعلية وجوب الحج لا فعلية لوجوب الوفاء بالشرط، لا حكماً، و لا ملاكاً، و إذا كان الأمر كذلك، فلا معنى لأخذ أهمية ملاك وجوب الوفاء بالشرط بعين الاعتبار [١].
القدرة الشرعية و القدرة العقلية:
قوله (قدس) ص ٣٢٨: «و قد يطلق على الحكم المقيد ... الخ».
لقد تبيّن مما تقدم: أنّ الواجب كما هو مشروطٌ عقلًا بعدم الاشتغال بامتثال واجب لا يقل عنه أهمية- أي: مشروط بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعم- كذلك يمكن أن يكون أحياناً مضافاً إلى ذلك مشروطاً شرعاً بعدم وجود المانع الشرعي على خلافه، و يمكن أن لا يكون مشروطاً شرعاً بذلك، فيطلق على الواجب المقيّد شرعاً بعدم المانع الشرعي مضافاً إلى اشتراطه بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعم، أنه مشروط بالقدرة الشرعيّة، و يطلق على الواجب الذي ليس مقيداً بأزيد مما استقل به العقل أنه مشروط بالقدرة العقليّة.
و الغرض من هذين الإطلاقين و الاصطلاحين، هو: الوقوف على ما يقال بأنه في حالات التزاحم بين واجبين أحدهما مقيد بعدم وجود حكم شرعي على خلافه- بمعنى: أنه مشروط بالقدرة الشرعية- و الآخر غير مقيد بذلك- بمعنى: أنه مشروط بالقدرة العقلية فقط [٢]- يقدّم المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعيّة.
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٤٤٢:) فيعتبر في التكليف مضافاً الى قدرة الفاعل التى يحكم بها العقل، القدرة على الفعل التى يقتضيها الخطاب. و الفرد المزاحم للازالة أو للغصب فيما نحن فيه ليس مقدوراً عليه؛ لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي، فلا تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها بما أنها مأمور بها؛ لأن الانطباق من حيث السعة و الضيق يدور مدار سعة القدرة و ضيقها»
[٢] قولنا:) فقط»، للتنبيه على أن المشروط بعدم المانع الشرعي هو أيضاً مشروط بالقدرة العقلية، و لكن بلحاظ الاشتراط الشرعي قيل: إنه مشروط بالقدرة الشرعية؛ للتمييز بينه و بين غيره مما ليس مشروطاً بذلك.