البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣١ - النقطة الرابعة في بيان المراد بالتكليف المبحوث عنه في المقام
النقطة الثالثة: في بيان مراتب التكليف
قوله (قدس) ص ٣٠٣: «في التكليف مراتب متعددة و هي ... الخ».
ذكرنا سابقاً أن التكليف- من الوجوب أو الحرمة- له مراتب أربعة و هي:
١- مرتبة الملاك: و يعبّر عنها أيضاً بمرتبة الاقتضاء، بمعنى: ما يقتضي تشريع الحكم و التكليف بالفعل الفلاني، كالمصلحة في الوجوب، و المفسدة في الحرمة، و هي أول مبادئ الحكم.
٢- مرتبة الإرادة: و هي تعلّق إرادة المولى و شوقه و حبّه الناشئ من تلك المصلحة الكامنة بالفعل، فيريد الفعل لأجل تلك المصلحة على نحو يريد إيجادها و تحصيلها.
٣- مرتبة الجعل و الاعتبار: و هي عبارة عن اعتبار ذلك الفعل الواجد للمصلحة في عهدة المكلّف و في ذمّته كاعتبار وجوب الصلاة مثلًا.
و هذا الاعتبار، تارة يكون الهدف منه مجرّد إظهار و إبراز المبادئ في ذلك الفعل، فيكون بمثابة الإخبار بأنّ هذا الفعل- كالصلاة مثلًا- مشتمل على المصلحة، و أنّ تلك المصلحة مرادة من قبل المولى.
و تارة أخرى، يكون الهدف منه خلق الداعي عند المكلّف؛ لكي ينبعث و يتحرّك نحو الفعل، فيكون اعتبار وجوب الصلاة- مثلًا- بداعي البعث و التحريك.
٤- مرتبة الإدانة: و هي مرتبة تنجز التكليف، و مسئولية المكلّف تجاهه، و أنه يستحق العقاب على مخالفته.
النقطة الرابعة: في بيان المراد بالتكليف المبحوث عنه في المقام
إنّ المراد بالتكليف الوارد في المسألة التي يبحث عنها في المقام- أي: التكليف بغير المقدور- هو: التكليف بمعنى الجعل، أي: التكليف بمرتبته الثالثة من المراتب المتقدمة، من حيث امكان تعلّق الجعل الشرعي بغير المقدور و عدمه، و بالتالي معرفة مدى شمول الخطابات الشرعية لغير القادر أو عدم شمولها؛ باعتبار أنّ الكاشف عن الجعل الشرعي هو الخطاب الشرعي، فإذا كان الجعل الشرعي مختصاً بالقادر بسبب استحالة شموله للعاجز، فلا محالة من اختصاص الخطاب بالقادر.