البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٦ - النقطة الرابعة الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري
نفياً إذا لم ينته إلى ثمرة عمليّة فقهية [١] يختلف الحال فيها بين القولين أو الأقوال، فإن مثل هذا النزاع لا معنى له و لا طائل تحته، الأمر الذي يحتم بطبيعة الحال البحث عن الثمرة المترتبة على النزاع و الخلاف في هذه المسألة أو تلك.
و مسألتنا المطروحة للبحث، و التي وقع النزاع فيها من حيث ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته شرعاً أو عدم ثبوت تلك الملازمة، لا بد و أن ينتهي البحث فيها إلى ثمرة عملية فقهية تكون النتيجة فيها على القول بثبوت تلك الملازمة غير النتيجة على القول بعدم ثبوت تلك الملازمة، و لكن، على الرغم من كون هذه المسألة من المسائل الأصوليّة العريقة التي وقعت مورداً للنزاع بين الأصوليين قديماً و حديثاً، إلا أن الباحثين فيها قد وقعوا في شيء من الحيرة في تصوير ثمرتها الفقهية و كيفية بيانها.
و قد يبدو لأول نظرة إن الثمرة الفقهية المترتبة على هذا النزاع هو إثبات الوجوب الغيري للمقدمة على القول بالملازمة و عدم إثباته على القول بعدم الملازمة؛ باعتبار أن الوجوب الغيري حكم شرعي يتم استنباطه على أساس الملازمة المذكورة.
و لكن الصحيح عدم صواب هذه النظرة و عدم صلاحيّة ما ذكر لأن يكون ثمرة فقهية، و الوجه في ذلك، هو: أن الحكم الشرعي المراد استنباطه اعتماداً على القواعد الأصوليّة، إنما هو الحكم الشرعي الذي يتصف بقابلية التحريك المولوي، و الذي تقع مخالفته موضوعاً مستقلًا لحكم العقل باستحقاق العقاب لا مطلق الحكم الشرعي و إن لم يكن كذلك.
و قد تبيّن من خلال ما استعرضناه من خصائص الوجوب الغيري، أنه على تقدير ثبوته ليس له صلاحية التحريك المولوي، و لا تقع مخالفته بما هي مخالفة له موضوعاً لاستحقاق العقاب، و معه لا يصلح أن يكون بنفسه بما هو وجوب غيري ثمرة لهذه المسألة الأصولية.
[١] سواء كان ذلك بصورة مباشرة أم كان بصورة غير مباشرة عن طريق مساهمتها في تنقيح مسألة أصولية أخرى تنتهي إلى ثمرة فقهية.