البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٢ - الدليل الأول لزوم اللغوية من افتراض الواجب المعلّق
عند طلوع الفجر و سمي بالمعلق بلحاظ أن الواجب معلق على مجيء وقته و زمانه [١].
القول الثاني: امتناع الواجب المعلّق و عدم امكانه
و هناك من الأصوليين من ذهب إلى عدم إمكان تقدم بداية زمان الوجوب على بداية زمان الواجب أي عدم إمكان الواجب المعلق [٢].
الدليل على استحالة الواجب المعلّق [٣]:
و استدلوا لذلك بأدلة ثلاثة:
الدليل الأول: لزوم اللغوية من افتراض الواجب المعلّق
قوله (قدس) ص ٣٤٣: «فإن قيل إذا كان زمان الواجب ... الخ».
إن فكرة الواجب المعلّق تعتمد على أساس تقدم بداية زمان الوجوب على بداية زمان الواجب بحيث يكون الوجوب فعلياً و الواجب منوط بمجيء وقته و زمانه، كوجوب الصيام في شهر رمضان الذي يفترض أن زمان وجوبه يبدأ من حين طلوع الهلال بينما زمان الواجب لا يبدأ إلا عند طلوع الفجر، الأمر الذي يعني: كون هذا
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٨٦: «و الفرق بين هذا- أي الواجب المشروط- و الواجب المعلق الذي قال به صاحب الفصول، هو ان الشرط في الواجب المعلق انما يكون شرط الواجب و مما يكون له دخل في مصلحته، من دون أن يكون الوجوب مشروطاً به و له دخل في ملاكه. و هذا بخلاف ذلك، فإن الشرط إنما يكون شرطاً للوجوب و له دخل في ملاكه»
[٢] و منهم الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهانى كما جاء عنه في نهاية الدراية في شرح الكفاية، ج ٢، ص ٥٩٢ حيث قال: «و مما ذكرنا يظهر أن الالتزام باشتراط التكليف بالزمان المتأخر بنحو الشرط المتأخر لا يجدى شيئاً، فإن فيه محذور استحالة الوجوب المعلق، لانفكاك زمان الواجب عن زمان الوجوب و محذور استحالة الشرط المتأخر». و كذلك المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٨٦: «إن امتناع الواجب المعلق في الأحكام الشرعية التي تكون على نهج القضايا الحقيقية بمكان من الوضوح، بحيث لا مجال للتوهم فيه. نعم في القضايا الخارجية يكون للتوهم مجال، و ان كان الحق في ذلك أيضا امتناعه»
[٣] هذه الأدلة التي سوف نستعرضها تحت هذا العنوان لم يعنونها السيد الشهيد بعنوان الأدلة فإنّ الأول منها استعرضه بقوله: فإن قيل، و الثاني و الثالث منها استعرضهما بعنوان: الاعتراض على إمكان الواجب المعلّق، و قد عمدنا إلى عنونتها بعنوان الأدلة لأجل وضع المنهجية المناسبة للبحث بالنحو التي تساهم في تسهيل المطلب المبحوث عنه في المقام.