البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٥ - المقام الثاني القول بعدم الاقتضاء
عدم تماميّة هذا التوجيه:
قوله (قدس) ص ٤١٣: «و الجواب أن عدم الترخيص في الترك ... الخ».
إنّ تمامية هذا التوجيه تعتمد أساساً على دعويين:
الأولى: إن المولى إذا أمر بشيء، استحال أن يرخص في نفس الوقت بترك ذلك الشيء.
الثانية: إن عدم الترخيص في الترك مساوق للتحريم.
و الدعوى الأولى و إن كانت صحيحة؛ إذ لا يمكن أن يجتمع الأمر بشيء بنحو الوجوب مع الترخيص في تركه، و لكن الدعوى الثانية ليست كذلك؛ و ذلك لأنّ عدم الترخيص في الترك إنما يساوق ثبوت حكم إلزامي، إمّا وجوب الفعل، و إمّا حرمة الترك، فهو كما يلائم حرمة الترك، كذلك يلائم وجوب الفعل؛ فإن كلًا منهما لا يجتمع مع الترخيص في الترك، وعليه، فلا موجب لاستكشاف التحريم من مجرد عدم الترخيص في الترك الذي يقتضيه الأمر بالفعل [١].
المقام الثاني: القول بعدم الاقتضاء
و من جميع ما تقدم يتضح عدم تمامية القول الأول، و أنّ كل ما ذكر من توجيهات و تقريبات لاثبات القول بالاقتضاء فهو لا يصلح لذلك، وعليه، فلا دليل على اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام، فيتعيّن القول الثاني الذي يكفي فيه عدم الدليل على القول الأول
كما هو واضح.
[١] قد يقال: إنّ هذا النحو من الجواب، إنّما يتم فيما لو كان المراد من الأمر الذي يبحث عن اقتضائه لحرمة الترك هو مطلق الطلب، الأعم من الطلب الوجوبي و الطلب الاستحبابي، فعندها يصح القول بأن عدم الترخيص في الترك، كما يلائم حرمة الترك، فكذلك يلائم وجوب الفعل، و معه، لا يتم استكشاف حرمة الترك من نفس الأمر بالفعل، و أمّا لو كان المراد من الأمر في المقام خصوص الطلب الوجوبي كما هو صريح عنوان المسألة، فلا يتم القول المذكور؛ و ذلك لعدم انسجامه إلا مع حرمة الترك خاصّة؛ لأنّ فرض ملاءمته لوجوب الفعل في هذه الحالة، تكون بمنزلة القول بأنه إذا لم يرخص المولى بالترك، فإنه يستحيل أن يرخص بالترك، و هذا لا محصل له كما هو واضح، و الحال أنّ الترخيص بترك الفعل شيء آخر غير نفس وجوب الفعل، فلا بد من الالتزام بالقول بأنه مساوق لحرمة الترك.
نعم، يتم هذا الكلام فيما لو كان عدم الترخيص بالترك مستفاداً من دليل شرعي و بقطع النظر عن دليل الوجوب، و لكن الأمر ليس كذلك: لأنّ استحالة الترخيص بالترك استفيدت من نفس الوجوب.