البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٧ - المورد الرابع شرطية القدرة في مرتبة الجعل و الاعتبار
الأول: مجرّد الكشف عن المبادئ، من ملاكٍ و إرادة، و أنها ثابتة في حقّ الجميع حتى مع علم المولى- الجاعل- بأنها لا تتحقّق من العاجز، بحيث يلحظ الاعتبار بما هو اعتبار دون أن يكون وراءه داعٍ آخر.
و في هذه الصورة، لا مانع من أن يعتبر المولى الوجوب- مثلًا- حتى في حقّ العاجز؛ لأن الاعتبار بهذا المعنى سهل المئونة، فلا يوجد أي مانع عقلي أو غيره يمنع من شمول هذا الاعتبار للعاجز أيضاً؛ لأنه مجرّد اعتبار للوجوب، و هو بيد المعتبر، و لا ربط لهذا الاعتبار بفعل المكلّف حتى يقال إنّ عجزه مانع من الاعتبار بالنسبة إليه.
و بعبارة أخرى: إن الاعتبار- بهذا المعنى- ليس هو إلا مجرّد إخبار من قبل الشارع بأن مبادئ الحكم- من ملاك و إرادة- ثابتة في حقّ الجميع، و هذا لا دخل له في قدرة المكلّف و عجزه.
الثاني: البعث و التحريك المولوي، بمعنى: أن يكون الحكم قد جعل بداعي البعث و التحريك و ليس لمجرّد إبراز المبادئ كما كان في الأمر الأول، بل الهدف و الداعي من هذا الإبراز و الإظهار و الجعل، هو خلق الداعي لدى المكلّف لكي ينبعث و يتحرّك نحو متعلّق التكليف لإيجاده فعلًا، و من المعلوم: أن جعله بهذا الداعي إنما هو لأجل أن ينبعث المكلّف و يتحرّك، و المكلّف لا ينبعث و لا يتحرّك إلا بعد ثبوت الإدانة على المخالفة، و الإدانة لا تثبت إلا بعد ثبوت المسئوليّة تجاه التكليف، و من لم يكن مسئولًا تجاه التكليف لا يمكنه أن يتحرّك و ينبعث عنه؛ لأنه لا إدانة مع عدم المسئوليّة، فلا محركيّة، و من المعلوم: أن العاجز لا إدانة بحقّه؛ لعدم المسئوليّة، فلا محركيّة، وعليه، فلا معنى للتحريك؛ لأن الانبعاث و التحرّك يلازم البعث و التحريك، فمع عدم الانبعاث، يصبح جعل الحكم بداعي البعث و التحريك لغواً، و ما يلزم من جعله اللغويّة يمتنع جعله.
و بهذا، يمتنع جعل الحكم بداعي البعث و التحريك المولوي في حقّ العاجز؛ و ذلك لعدم تحقق الانبعاث الناشئ من عدم الإدانة و عدم المسئوليّة، ففي صورة العجز لا مسئوليّة، فلا إدانة، فلا محركيّة، و مع عدم التحرك و الانبعاث، لا معنى لخلق الداعي
لديه؛ لأنه لغو.