البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٦ - القول الأول عدم إمكان الوجوب المشروط
تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ، و أمّا المراد بالمجعول، فهو: عبارة عن: فعلية الحكم و ثبوته في حق هذا المكلّف أو ذاك، فثبوت وجوب الحج على زيد المستطيع فعلًا هو ما نسميه بالمجعول.
الثالثة: في بيان محل النزاع في المسألة
إنّ النزاع و الخلاف في المسألة المطروحة للبحث- و هي مسألة الوجوب المشروط- يدور حول مدى إمكان جعل الوجوب مشروطاً بشروط معيّنة أو عدم إمكان ذلك، بعد الفراغ عن أخذ الشارع لجملة من الشروط في خطاباته الشرعية المبيّنة لأحكامه و التي ظاهرها كونها شروطاً للوجوب، فالاستطاعة في المثال السابق تكون شرطاً للوجوب على القول بإمكان الوجوب المشروط، و شرطاً للواجب على القول بعدم إمكان الوجوب المشروط، و معنى الوجوب المشروط: أنه لا وجوب مع عدم تحقق شرطه، فلا وجوب للحج مع عدم تحقق الاستطاعة على القول بأنها من شروط الوجوب بناءً على إمكان الوجوب المشروط، و وجوب الحج ثابت حتى مع عدم تحقق الاستطاعة على القول بامتناع الوجوب المشروط و أنها من شروط الواجب لا الوجوب.
إمكان الوجوب المشروط و عدم إمكانه:
وقع الخلاف بين الأصوليين في مدى إمكان الوجوب المشروط أو عدم إمكانه على قولين:
القول الأول: عدم إمكان الوجوب المشروط
و هو ما تبنّاه الشيخ الأنصاري (قدس)، بدعوى: أن الوجوب المشروط غير معقول أساساً؛ و ذلك لأن الوجوب- كغيره من الأحكام الشرعية- فعل المولى، و من المعلوم أنّ المولى يجعل الحكم قبل أن تتحقق الشروط خارجاً، فهو أوجب الحج على المكلّف المستطيع قبل أن يكون هناك مكلّف مستطيع فعلًا، و هكذا في بقية الأحكام الشرعية الأخرى، و معه، كيف يعقل أن يكون الوجوب مشروطاً بالنحو الذي يعني أنّه لا وجوب قبل تحقق تلك الشروط [١]؟
[١] راجع: مطارح الانظار، بحث مقدمة الواجب، ص ٤٥- ٤٦.