البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٣ - الوجه الثالث الاستدلال بالروايات الآمرة بالتمسك بالكتاب و السنة
الحاصل من الظهور في ما يتعلق بأغراضهم الشخصية التكوينيّة، و أغراضهم التشريعية، و أمهم لا يهتمون باحتمال الخلاف.
إن قلت: هذا صحيح، و لكنه لا يكفي للاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور عند الشارع ما لم تكن معاصرة للمعصوم (ع)، كما تقدّم ذلك في بحث السيرة العقلائية.
كان الجواب: إنّنا لا ندّعي أنّ هذه السيرة في عصرنا الحاضر كافية للاستدلال على حجّية الظهور، بل ندعي أن هذه السيرة كانت على عهد المعصوم أيضاً؛ للعلم بعدم كون هذه السيرة قد حدثت بعد عصر المعصومين (ع)؛ لأنّ هذه السيرة لو كانت حادثة و لم تكن امتداداً للسيرة في عهد المعصومين (ع)، فهذا يعني افتراض وجود بديل لها، و الحال أننا نعلم بعدم وجود بديل لهذه السيرة في أي مجتمع من المجتمعات، لا القديمة منها و لا المعاصرة.
و أمّا بالنسبة للأمر الثاني؛ فلأنه لو صدر من الشارع ما يكون صالحاً للردع عن تلك السيرة، لوصل إلينا، [١] و بما أنّه لم يصل إلينا شيء من ذلك، فهذا يعني عدم الردع عنها، و هو بدوره يكشف عن إمضاء الشارع [٢] لتلك السيرة، فتكون دليلًا على حجّية الظهور.
الوجه الثالث: الاستدلال بالروايات الآمرة بالتمسك بالكتاب و السنة
قوله (قدس) ص ٢٦٥: «الوجه الثالث: التمسك بما دلّ على ... إلخ».
و مما يمكن الاستدلال به على حجّية الظهور، هو: التمسك ببعض الروايات
[١] إثبات الملازمة بين ردع المعصوم عن السيرة و وصول الردع إلينا حتى يكون عدم وصول الردع كاشفاً عن عدم الردع؛ يكون بالطريق الآتي:
إن السيرة العقلائية بما أنها ناشئة من ارتكاز عقلائي، و قضيّة طبعية عقلائية، و حالة مستحكمة و راسخة عند العقلاء؛ فلا بدّ إذن- لو لم تكن تلك السيرة مرضيّة عند الشارع- من الردع عنها بالشكل الذي يتناسب مع حجم تلك السيرة و درجة استحكامها، بحيث يكون الردع قادراً على إزالة و قلع تلك السيرة من جذورها، و لا يكفي الردع عن تلك السيرة بمجرد اطلاق دليل أو عمومه بل لا بدّ أن يتكرر الردع بما يناسب حجم السيرة و انتشارها؛ بسبب كثرة الدواعي إلى السؤال عنها الأمر الذي يقتضي تكرر الجواب عن تلك الأسئلة، و هذا يقتضي أن يصل إلينا شيء من ذلك، فإذا لم يصل إلينا شيء، و الحال هذه استكشفنا عدم الردع
[٢] قد تقدّم في بحث السيرة العقلائية طرق استكشاف الإمضاء من السكوت و عدم الردع فراجع.