البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٨ - النقطة الأولى في بيان المراد من الظهور الذاتي و الموضوعي و الفرق بينهما
الكفاية (قدس) إلى العكس [١].
و الوجه فيما ذهب إليه الشيخ الانصاري، هو: أن العقلاء إنّما يبنون على الظهور باعتباره كاشفاً عن المراد من باب أن المتكلّم إذا أراد خلاف ما هو ظاهر كلامه، كان لا بدّ له أن ينصب قرينة على ذلك، و بما أنّه لم ينصب تلك القرينة، كان الظاهر مراداً له، و هذا يعني: أن العقلاء أوّلًا يبنون على أصالة عدم القرينة لنفي القرينة المحتملة، ثم بعد ذلك يبنون على الظهور، و هذا هو معنى: أن أصالة الظهور مرجعها إلى أصالة عدم القرينة.
و أمّا الوجه فيما ذهب إليه صاحب الكفاية (رحمه الله)، حيث أرجع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الظهور، فهو: أن الظهور باعتباره كاشفاً عن المراد، يكون بنفسه نافياً للقرينة، و بنفس النسبة التي يكشف بها الظهور عن المراد، فالعقلاء أوّلًا يبنون على كاشفية الظهور، و به يتم نفي القرينة المحتملة، و هذا يعني: إن أصالة عدم القرينة مرجعها إلى أصالة الظهور.
الظهور الذاتي و الظهور الموضوعي:
الغرض من عقد هذا البحث:
إنّ الغرض من عقد هذا البحث، هو: بيان أن موضوع أصالة الظهور، هل هو الظهور الذاتي أو الظهور الموضوعي؟ باعتبار أنّ الظهور تارة يكون ذاتياً و أخرى يكون موضوعياً.
وقوع البحث في نقطتين:
و قبل الإجابة على التساؤل السابق، لا بدّ من التمييز بين هذين النحوين من الظهور، و بيان المراد من كل منهما، و الفرق بينهما، وعليه فالبحث يقع في نقطتين:
النقطة الأولى: في بيان المراد من الظهور الذاتي و الموضوعي و الفرق بينهما
قوله (قدس) ص ٢٧٦: «الظهور سواء كان تصورياً أو تصديقياً ... إلخ».
إن ظهور الكلام في معنى معيّن، سواء كان في مرحلة الدلالة التصوّرية للكلام، أم في
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ٢٨٦:) قد عرفت حجية ظهور الكلام في تعيين المرام فإن أحرز بالقطع و أن المفهوم منه جزماً بحسب متفاهم أهل العرف هو ذا فلا كلام، و إلا فإن كان لاجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها، لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهراً فيه ابتداءً، لا أنه يبنى عليه بعد البناء على عدمها، كما لا يخفى، فافهم».