البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٨ - الدليل الثاني مسلك المقدمية
و بهذا نكون قد أثبتنا حرمة الضد الخاص بمقتضى الأمر بضده الآخر، فصح القول بأنّ إيجاب شيء يقتضي حرمة ضدّه الخاص.
تحقيق الحال في هذا الدليل:
قوله (قدس) ص ٤١٤: «و يبطل هذا الدليل بانكار مقدمته الأولى ... الخ».
إنّ هذا الدليل باطل، و غير صحيح؛ و ذلك لعدم تماميّة مقدمته الأولى التي يعتمد عليها؛ فقد بيّنا فيما تقدم عند البحث في المسألة الأولى، عدم اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام، و أن كل ما ذكر من وجوه لإثبات دعوى الاقتضاء المزعومة غير تام، و قد بيّنا بطلان تلك الوجوه.
مضافاً إلى عدم تماميّة المقدمة الثالثة؛ إذ لا دليل عليها، فإنّ غاية ما يقتضيه التلازم في الوجود بين شيئين، هو أن لا يكون أحدهما موصوفاً بحكم ينافي حكم الآخر، لا أنّه يجب أن يكون محكوماً بنفس حكمه، و في المقام، لو سلّم التلازم بين فعل الصلاة و ترك الإزالة، فإنّ غاية ما يقتضيه ذلك التلازم، هو أن لا يكون فعل الصلاة محكوماً بحكم ينافي الحكم المتعلق بترك الإزالة، على نحو يكون فعل الصلاة واجباً و ترك الإزالة محرّماً، فإنّ هذا غير ممكن في المتلازمين، أما أنه يقتضي أن يكون فعل الصلاة محكوماً بنفس حكم ملازمه و هو ترك الإزالة، فهذا مما لا دليل عليه.
الدليل الثاني: مسلك المقدمية
قوله (قدس) ص ٤١٤: «الدليل الثاني: و هو مكون من مقدمات أيضاً ... الخ».
و هو مكوّن من عدة مقدّمات أيضاً:
الأولى: إنّ ترك أحد الضدين مقدّمة لضدّه الآخر، فترك فعل الصلاة- الذي هو ضد لفعل الإزالة- مقدّمة لفعل الإزالة؛ باعتبار أن فعل الإزالة يتوقف على ترك الصلاة؛ و ذلك لعدم قدرة المكلف على الإزالة لو كان مشتغلًا فعلًا بالصلاة.
الثانية: إنّ مقدمة الواجب واجبة، وعليه، فترك الضد الخاص- و هو الصلاة- للواجب- و هو الإزالة- يكون واجباً؛ لأنّه مقدّمة للواجب، فيكون ترك الصلاة في هذه الحالة واجباً.