البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٩ - الأمر الثاني عدم شمول أدلّة حجّية الخبر لإثبات الحكم عن طريق نقل الاجماع
على الفتوى الواحدة، فيكون مثل هذا الإخبار مشمولًا لأدلّة حجّية خبر الثقة مع عدم العلم بتسامحه عادة في مثل ذلك النقل.
إن قلت: ما فائدة القول بحجّية نقله لهذا الاتفاق و الاجماع مع القول بعدم حجّية نقله لقول المعصوم المستكشف من ذلك الاجماع؟
كان الجواب: إن فائدة تلك الحجّية، هو: إثبات ذلك الاتفاق بالنسبة إلينا، فلا يجب علينا بعد ذلك أن نفتش بأنفسنا عن فتوى ذلك العدد من العلماء، بل نكتفي بما نُقل إلينا من ذلك الاتفاق.
و حينئذٍ، فإن كان اتّفاق العدد يكشف في رأينا عن قول المعصوم، إما بحساب الاحتمالات، أو بقاعدة اللطف، أو غير ذلك، استكشفنا رأي المعصوم منه، و إلّا فلا.
و من خلال ذلك يتّضح لك الحال في الاجماعات المنقولة من قبل الشيخ الطوسي، و السيّد المرتضى (رحمهما الله)، كقولهما: «أجمعت الطائفة، أو أجمعت الأمّة»، أو غير ذلك من العبارات الدالّة على إخبارهم عن الاجماع؛ فإن الرأي السائد سابقاً، حجّية مثل هذه الاجماعات المنقولة في إثبات الحكم الشرعي؛ باعتبار انضمام رأي المعصوم إلى رأي المجمعين، أو قل: إنّ المعصوم من بين المجمعين، فإذا قيل: أجمعت الطائفة على وجوب صلاة العيد- مثلًا-، فكأنه قيل: قال المعصوم بوجوب صلاة العيد، غاية الأمر،
يكون من نقل قول المعصوم بالمعنى؛ لأن قول المجمعين يعني قول المعصوم أيضاً، و من الواضح أنّه لا يشترط في حجّية خبر الثقة لقول المعصوم أن ينقل بنفس الألفاظ الصادرة عنه، بل يجوز نقل نفس المعنى الذي تشير إليه تلك الألفاظ، كما هو الحال في بعض الروايات الواصلة إلينا، فإنها منقولة بالمعنى.
و قد أجاب المتأخرون على ذلك، بأن هذا و إن كان من نقل قول المعصوم بالمعنى، و لكنه ليس نقلًا حسّياً؛ إذ لم يسمع من المعصوم أنّه قال: صلاة العيد واجبة حتى يُقال بحجّيته بأدلّة حجّية خبر الثقة، و إنّما هو نقل حدسي لقول المعصوم، مبني على ما يراه الناقل من الملازمة بين اتفاق المجمعين و كشفه عن قول المعصوم و رأيه، وعليه، فلا تكون أدلّة حجّية خبر الثقة شاملة له، فلا يثبت بنقل الاجماع قول المعصوم، نعم، يثبت بذلك النقل نفس ذلك الاجماع و الاتفاق على فتوى معيّنة، فهو حجّة في إثبات الاجماع