البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٣ - فائدة البحث الأصولي في القضايا التحليلية
و أما الوجه الثاني، فمثاله: ما لو أخذنا ظاهرة الوجوب التخييري، و بحثناها بحثاً تحليلياً، و قلنا: إنه عبارة عن وجوب واحد منصب على الجامع بين البدائل المذكورة في لسان الدليل، و ما تلك البدائل بعناوينها إلا مصاديق لما هو معروض الوجوب و هو الجامع، أو قلنا: مرجعه إلى وجوبات مشروطة بعدد البدائل بحيث يكون كل واحد منها واجباً وجوباً مشروطاً بترك سائر البدائل الأخرى؛ فإن تفسيره بأحد هذين النحوين سوف يؤثر تأثيراً واضحاً في تحديد كيفيّة تطبيق و إجراء الأصل العملي عند الشك بين التعيين و التخيير، كما لو شككنا في وجوب الصوم مثلًا، و ترددنا بين كونه واجباً بالوجوب التعييني، بحيث لا يجزي عنه غيره في مقام الامتثال، و بين كونه واجباً بالوجوب التخييري، بحيث يكون له عدل آخر كالإطعام مثلًا، فلو أن مكلّفاً ما قد أطعم عدداً من المساكين بالنحو الذي يعتبر مجزياً عن وجوب الإطعام من دون فرق بين كونه تعيينياً أو تخييرياً، و شكّ مع ذلك في وجوب الصوم عليه، من جهة كونه تعيينياً فيجب عليه أن يصوم في هذه الحالة، أم كونه تخييرياً فلا يجب عليه الصوم بعد الإطعام المذكور، فيقع البحث في هذه الحالة في تحديد نوع الأصل العملي الجاري بالنسبة إلى وجوب الصوم المشكوك، و هل هو البراءة أم الاشتغال؟ بعد الفراغ عن أن موضوع البراءة هو الشك في التكليف الزائد، و موضوع الاشتغال هو الشك في الامتثال.
و من المعلوم: أن تحديد ذلك، و كونه من الشك في التكليف الزائد لكي تجري أصالة البراءة، أو كونه من الشك في الامتثال لكي تجري أصالة الاشتغال، يرتبط ارتباطاً مباشراً بتحليل حقيقة الوجوب التخييري، من حيث كونه وجوباً واحداً متعلّقاً بالجامع، أو كونه عبارة عن: وجوبات مشروطة بعدم امتثاله للبدائل الأخرى، فعلى الأوّل، يكون المقام من دوران أمر الواجب بين التعيين و التخيير بلا اشكال، و الذي قد يقال فيه بجريان أصالة الاشتغال، و بالتالي يجب على المكلف أن يصوم و إن تحقق منه الإطعام، و أما على الثاني- و هو كون الوجوب التخييري عبارة عن: وجوبات مشروطة- فالشك في وجوب الصوم من حيث كونه تعيينياً أو تخييرياً، يرجع إلى كونه وجوباً مطلقاً- على تقدير كونه تعيينياً- أو كونه مشروطاً بعدم الإطعام- على تقدير كونه تخييرياً- فإن كان الثاني، فقد سقط وجوب الصيام، لعدم تحقّق شرطه، و هو عدم الإتيان بالإطعام؛ لأن