البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٩ - الجواب على هذه المشكلة
يمكن تصورها على نحوين:
الأول: أن تكون المقدمة هي ذات الفعل لا غير، كالسفر إلى الميقات بالنسبة للحج، فإن السفر بما هو سفر مقدمة للحج الواجب.
الثاني: أن تكون المقدمة هي الفعل المقيد بقصد القربة، كما هو الحال في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة، فإن الوضوء بما هو وضوء ليس هو المقدمة للصلاة، بل الوضوء المقصود به القربة هو المقدمة.
و ما هو مناف للخصوصية الرابعة من خصوصيات الوجوب الغيري من اعتبار قصد القربة، إنما هو في النحو الأول من المقدمات؛ لأنها تنفي دخول أي شيء آخر زائداً على ذات المقدمة في دائرة الواجب الغيري، و الخصوصية المتقدمة لا تنفي اعتبار قصد القربة اذا كان بالنحو الثاني من المقدمات؛ حيث إنه بهذا النحو داخل في مقدمية
المقدمة و ليس أمراً زائداً عليها.
وعليه، فإذا فرض كون المقدمة التي يتوقف عليها الواجب النفسي هي ذات الفعل، فلا يلزم أخذ قصد القربة في متعلق الوجوب الغيري؛ لأن متعلق الوجوب الغيري ليس هو إلا المقدار الذي يكون دخيلًا في مقدمية المقدمة، و الذي يتوقف عليه الواجب النفسي، و في هذه الحالة لا يتوقف الوجوب النفسي على أخذ قصد القربة في المقدمة؛ لأن المقدمة ليست هي إلا ذات الفعل.
و إذا فرض كون المقدمة التي يتوقف عليها الواجب النفسي هي الفعل المقيد بقصد القربة، كان متعلق الوجوب الغيري هو الفعل مع قصد القربة؛ و ذلك لأن قصد القربة في هذه الحالة ليس أمراً زائداً على ذات المقدمة، بل هو جزء منها و داخل في حقيقتها.
وعليه، فتوصلية الواجب الغيري إنما تنفي العبادية التي تكون خارجة عن ذات المقدمة التي يتوقف عليها امتثال الواجب النفسي، و لا تنفي العبادية التي هي جزء من تلك المقدمة، فلا منافاة بين ما ذكرناه سابقاً من كون الواجب الغيري توصليا، و بين ما ثبت في الشريعة من عبادية بعض المقدمات كالوضوء و الغسل و التيمم.
وعليه، ففي كل مورد قام الدليل الشرعي على عبادية مقدمة من المقدمات، استكشفنا انطباق ما ذكرناه عليه، و هو كون المقدمة ليست ذات الفعل، بل الفعل المقيد