البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥١ - الجواب على هذه المشكلة
المتعلق بذي المقدمة نحو المقدمة بقصد التوصل بها إلى ذي المقدمة، على نحو لو قيل له: «لما ذا أتيت بالمقدمة؟» لأجاب بأنه قد أتى بها بقصد التوصل من خلالها إلى امتثال الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة، و هذا يكفي محركاً نحو المقدمة، فيقصد بها القربة و الامتثال.
كما إنه يمكن افتراض وجود أمر نفسي مولوي متعلق بالمقدمة بقطع النظر عن مقدميتها، فيتحرك عن نفس ذلك الأمر النفسي المتعلق بها فتقع منه عبادة و يتمكن من امتثال الواجب النفسي المتوقف على تلك المقدمة، كما هو الحال في الوضوء على القول باستحبابه النفسي [١].
[١] هذا الجواب بشقه الأخير، و هو: افتراض تعلق الأمر النفسي بالمقدمة بقطع النظر عن مقدميتها، لا ينسجم مع طبيعة المشكلة المطروحة في المقام؛ لأن منشأ المشكلة أساساً هو افتراض تعلق الأمر الغيري بالمقدمة العبادية بقطع النظر عن تعلق أمر نفسي آخر بها بقطع النظر عن مقدميتها أو لا، الأمر الذي يعني عدم تمكن المكلف من قصد القربة بهذه المقدمة لعدم وجود المحرك نحوها؛ لأن التحرك إما أن يكون من قبل الوجوب الغيري المتعلق بها، أو من قبل الوجوب النفسي المتعلق بذيها، و الأول غير صالح للتحريك، و الثاني لا يحرك إلا نحو متعلقه و ليس هو إلا ذي المقدمة، فما تعلق بها لا يصلح للتحريك، و ما لا يتعلق بها غير نافع، هذا هو أساس المشكلة المطروحة في المقام.
إذن، افتراض تعلق أمر نفسي بالمقدمة بقطع النظر عن مقدميتها لا يحل المشكلة؛ إذ ليس كل المقدمات من هذا القبيل كما هو واضح.
نعم، الشق الأول من الجواب يكون صالحاً لحل المشكلة و بلحاظ جميع المقدمات التي يفرض كونها عبادية، سواء قلنا بتعلق الأمر النفسي بها بقطع النظر عن مقدميتها أم أنكرنا ذلك.
نعم، لو كان الملحوظ في المشكلة خصوص ما ورد في الفقه من عبادية الوضوء و الغسل و التيمم دون سائر المقدمات الأخرى لعدم ثبوت عباديتها، لكان الجواب المتقدم تاماً بكلا شقيه.