البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٢ - وقوع الخلاف بين العلماء في الاستحالة المتقدمة و عدمها على قولين
المبحوث عنه في المقام [١].
استحالة الأمرين بالضدين و لو على وجه الترتب أو إمكانهما:
قوله (قدس) ص ٣١٤: «و قد ذهب صاحب الكفاية ... الخ».
لا إشكال و لا خلاف في أن الاستحالة التي حكم بها العقل بالنسبة إلى التكليف بغير المقدور تنطبق على النحوين الأول و الثاني من أنحاء العجز المتقدمة؛ لوضوح عدم قدرة المكلف في كلا النحوين على الاتيان بالفعل، و لكن، قد وقع الخلاف في انطباقها على النحو الثالث؛ من حيث صلاحية الأمر بنفسه و بقطع النظر عن امتثاله لجعل المكلف عاجزاً عن الاتيان بالفعل الآخر، الأمر الذي يحول دون إمكان الأمر به من جهة، و لزومه طلب الجمع بين الضدين من جهة أخرى، أو عدم صلاحيته- بقطع النظر عن امتثاله- لذلك، الأمر الذي يعني: عدم وجود ما يحول دون إمكان الأمر به. و الأول يعني استحالة الأمرين بالضدين و لو على وجه الترتب، و الثاني يعني: إمكانهما، و قد اختلف العلماء في ذلك.
وقوع الخلاف بين العلماء في الاستحالة المتقدمة و عدمها على قولين:
وقع الخلاف بين العلماء في استحالة الأمرين بالضدين على نحو يكون مجرد الأمر بأحدهما و إن لم يشتغل بامتثاله مانعاً دون إمكان الأمر بالضد الآخر [٢]، أو إمكانهما على
[١] الظاهر أنّ المقصود بعدم الاشتغال هو البناء و العزم على العصيان لا مجرّد عدم الاشتغال مطلقاً و لو في آنٍ ما؛ و ذلك لأنّ عدم الاشتغال و لو آناً ما حاصل قطعاً؛ لأنّ الاشتغال مسبوق قطعاً بالتكليف آناً ما، فلو كان هذا هو المقصود، فإنه يعني: صيرورة كلا التكليفين فعلياً في الآن الأول من آنات التكليف، فيكون المطلوب كلا الضدّين في عرض واحد، و الحال أن الغرض من هذا القيد هو اخراج التكليفين من العرضية إلى الطولية، فلا بدّ من افتراض عدم فعلية المهم بلحاظ شرط القدرة بمعناها الأعم، و هو لا يكون إلا بتفسير عدم الاشتغال بالبناء و العزم على العصيان.
نعم، لو كان المقصود بهذا القيد هو كون الاشتغال بالأهم موجباً لسقوط المهم عن الفعلية بعد فرض فعليته، لا أنّه لا يصير فعلياً إلا بعدم الاشتغال بالأهم، لم يبق وجه لما ذكرناه، إلا أنّ عباراتهم لا تساعد كثيراً على هذا المعنى، فتأمل جيداً.
[٢] ثم أنه لا فرق في افتراض الأمرين بالضدين- كالصلاة و إنقاذ الغريق- بين أن يكون ذلك بخطاب واحد، كما لو قال:) صلّ و أنقذ الغريق»، و اتفق تضادهما في مقام الامتثال، و بين أن يكون ذلك بخطابين يستدعيان بمجموعهما الجمع بين الضدين، كما لو قال:) صلّ»، و قال بخطاب آخر:) أنقذ الغريق».