البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٠ - الوجه في وجوب الردع عن السيرة عند عدم موافقتها لغرض الشارع
نفس
السيرة التي كانت في ذلك الزمان، لصعوبة التبدّل و التغيّر في السيرة، أو غير ذلك من الطرق المتقدّمة الأخرى.
لكن هل هذا يكفي لأن تكون السيرة العقلائية دليلًا على حجّية خبر الثقة؟
و الجواب: أنّ هذا لا يكفي قطعاً، بل لا بدّ من إثبات إمضاء الشارع لها و عدم ردعه عنها كما هو واضح.
كيفية اثبات امضاء المعصوم (ع) للسيرة:
و لإثبات ذلك- أي الأمر الثاني المتقدّم- نقول:
إن هذه السيرة، إمّا أن تكون موافقة لغرض الشارع أو لا، و على الأول يثبت المطلوب، و على الثاني، لا بدّ من ردع الشارع عنها، و إلّا، لكان ناقضاً لغرضه، و بما إنه لم يردع عنها، ثبت الأمر الأول، و هو: أن هذه السيرة موافقة لغرض الشارع، و هذا يعني: إمضاء الشارع، و تقريره لتلك السيرة، فيثبت حجية خبر الثقة.
الوجه في وجوب الردع عن السيرة عند عدم موافقتها لغرض الشارع:
إن قلت: لما ذا أوجبتم الردع عن السيرة في حال عدم موافقتها لغرض الشارع، مع أنها منعقدة بحسب الفرض في مجال الأغراض الشخصية، و التشريعيّة للعقلاء أنفسهم، من دون أن يكون لها أي مساس بغرض الشارع؛ لأنّها لم تطبّق في مجال الأغراض التشريعية للشارع.
كان الجواب: إنّ هذه السيرة، و هذا الارتكاز العقلائي، و إن كان فعلًا لا يتعدّى أغراض العقلاء أنفسهم، و لكن هذا الارتكاز، سوف يوجب قريحة، و يخلق عادة عقلائية، تقتضي- لو تُرك العقلاء على سجيتهم و لم يردعوا- أن يطبقوها حتى في علاقاتهم مع الشارع، بحيث يعوّلون على أخبار الثقات في تعيين أحكامه، من دون أن يشعروا بالفرق بين علاقاتهم مع بعضهم البعض، و علاقاتهم مع الشارع، و هذا، و إن كان إيحاءً خاطئاً، و لكنه سوف يعرض أغراض الشارع للخطر، و إن لم يكن للسيرة بالفعل مساس مباشر بأغراض الشارع، و حينئذٍ: فلو كان الشارع لا يرضى بأن يعوّل على أخبار الثقات في تعيين أحكامه و معرفتها، لكان عليه أن يردع عن تلك السيرة، و ينهى عنها، حفاظاً منه