البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٠ - الوجه الثاني و التقريب الأول للتنافي
و إذا كان الأمر كذلك، فالعبرة كل العبرة حينئذٍ بالوجود الخارجي، فإن كان متعدداً أمكن تعلق الأمر بأحدهما و النهي بالآخر، و إن كان واحداً فلا يمكن أن يثبت أمر و نهي عليه و لو بتوسط عنوانين.
وعليه، فهذا الوجه في دفع التنافي بين الأمر و النهي في مثل الصلاة في الأرض المغصوبة غير تام.
جواب السيد الشهيد (قدس) على المناقشة المذكورة:
قوله (قدس) ص ٤٠٢: «كان الجواب على ذلك أن ملاحظة العنوان ... الخ».
و قد أجاب السيد الشهيد (قدس) على المناقشة المذكورة بما حاصله: إنّ الأحكام و إن كانت تتعلق بالعناوين لا بما هي هي بل بما هي مرآة للخارج، و لكن هذا لا يعني: سراية الحكم إلى الخارج حقيقة، بل غاية ما يعنيه ذلك، هو: أن العنوان لوحظ بما هو (صلاة) أو (غصب) مثلًا لا بما هو مجرد صورة ذهنية في أفق النفس. و من الواضح: أن ملاحظة العنوان بما هو مرآة للخارج غير الخارج حقيقةً قطعاً، و غير ملاحظة الصورة الذهنيّة بما هي هي أيضاً.
و قد تقدّم- عند البحث في القضية الحقيقية و الخارجية للأحكام- التمييز بين ملاحظة العنوان بما هو هو و ملاحظته بما هو مرآة للخارج، و ذكرنا هناك أن هذا العنوان إذا نظر إليه بالنظر التصديقي و بالحمل الشائع يكون مغايراً تماماً للخارج، و إذا نظر إليه بالنظر التصوّري- و بما هو مرآة للخارج- يكون عين الخارج، و فرقنا هناك بين الصورة الذهنية بالحمل الشائع و الصورة الذهنية بالحمل الأولي.
و بناءً على ما تقدّم، فإن الخارج لا يكون معروضاً للحكم مباشرةً، و إنما المعروض بالذات لهُ هو العنوان و الصورة الذهنيّة، وعليه، فلا ينفع الاعتراض المتقدم في دفع هذا الوجه.
الوجه الثاني و التقريب الأول للتنافي:
قوله (قدس) ص ٤٠٢: «و هذا الوجه إذا تم إنما يدفع التنافي بالتقريب الأول ... الخ».
ذكرنا أن هذا الوجه يعتمد في دفعه للتنافي بين الأمر و النهي في مورد الصلاة في الأرض المغصوبة على أساس تعدد العنوان و أنّ هذا التعدد يكفي لوحده لرفع غائلة التنافي