البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٧ - تحقيق الحال في الوجه الأول
الوجه الأول: الالتزام بأن الخروج ليس مقدمة للواجب
قوله (قدس) ص ٤٠٦: «أما الوجه الأول: فحاصله أن الخروج ... الخ».
و الوجه الأول، هو: ما ذكره المحقق الاصفهاني (قدس) [١]، و حاصله: إنّ الواجب فيما نحن فيه هو ترك البقاء، فلو فرض أن الخروج مقدمة، لكان مقدمة لترك البقاء، و الحال أن الخروج لا يمكن أن يكون مقدّمة لترك البقاء؛ و ذلك لأن الخروج و البقاء ضدّان، و قد تقدم في الحلقة السابقة [٢] أنّ فعل أحد الضدين ليس مقدمة لترك ضدّه؛ و ذلك لاستلزامه للدور الواضح البطلان، و هذا يعني: أنه لا مقدميّة بين الخروج و ترك البقاء، فلا يكون الخروج مقدّمة لترك البقاء، و معه، فلا يتصف الخروج بالوجوب حتى يقال باجتماع الأمر و النهي على شيء واحد.
تحقيق الحال في الوجه الأول:
قوله (قدس) ص ٤٠٦: «و هذا الوجه حتى إذا تم لا يحل المشكلة ... الخ».
و هذا الوجه لا ينفع في حل المشكلة المذكورة أو دفعها؛ و ذلك لسببين:
الأول: إنّ البرهان على عدم مقدميّة فعل أحد الضدين لعدم ضدّه هو: عبارة عن: استلزام ذلك للدور، و من المعلوم: أن لزوم الدور إنما يكون فيما لو كان بلحاظ آنٍ واحد، أما كون فعل أحد الضدين في آنٍ سبباً لعدم ضدّه الآخر في الآن الآخر و فيما بعد فلا يلزم منه الدور و لا دليل على استحالته، كما لو كان زيد مريضاً ضعيف الحال، و اشتغل بإزالة النجاسة الآن، فضعف عن أداء الصلاة في الآن اللاحق، فسوف يكون الاشتغال بالإزالة مقدّمة لعدم فعل الصلاة في الآن اللاحق، و في المقام: يدّعى أن
الخروج الآن مقدّمة لترك الغصب في الآن اللاحق، و الذي هو واجب على المكلف. فهذا الوجه غير تام.
الثاني: إنّه حتى على تقدير تمامية هذا الوجه و ما يبتني عليه، فهو لا يصلح لحل المشكلة بنحو العموم، و إنما يحلّها بخصوص هذا المثال، و لكن المشكلة لا نواجهها في
[١] نهاية الدراية، ج ٣، ص ٩٢
[٢] و كما سيأتي أيضاً في هذه الحلقة في بحث (اقتضاء الأمر بشيء لحرمة ضدّه)، فلاحظ.