البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥١ - تمهيد
المسئولية عن المقدمات قبل الوقت «المقدمات المفوتة للواجب» [١]
تمهيد:
قوله (قدس) ص ٣٤٧: «اتضح مما تقدم أن المسئولية تجاه ... الخ».
اتضحت من خلال البحوث السابقة ثلاثة أمور:
الأول: إن المكلف مسئول عقلًا عن تحصيل المقدمات التي يتوقف عليها امتثال الواجب تبعاً لمسئوليته عن نفس الواجب، فمن وجبت عليه الصلاة وجوباً فعلياً، وجب عليه الوضوء و الطهارة باعتبارها مقدمة يتوقف عليها إيجاد الواجب و هو الصلاة متطهراً.
الثاني: إن مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب تبدأ من حين أن يصبح الوجوب فعلياً بفعلية موضوعه و فعلية المقدمات التي يتوقف عليها ذلك الوجوب، الأمر الذي يعني: أنه قبل فعلية الوجوب لا مسئولية للمكلف تجاه مقدمات الواجب لعدم مسئوليته تجاه نفس الواجب، فمن لم تجب عليه الصلاة وجوباً فعلياً، لا يجب عليه الوضوء للصلاة، و هذا يعني: أن المكلف غير مسئول عقلًا عن تحصيل مقدمات الواجب قبل وقت الوجوب.
الثالث: إن القيود و المقدمات التي يتوقف عليها إيجاد الواجب و امتثاله، تارة تكون
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ البحث في المقدمات المفوتة للواجب و بيان كيفية تخريج مسئولية المكلف تجاهها، إنما جاء نتيجة لما ثبت في الفقه من وجوب تحصيلها قبل زمان الواجب مع أنّ مقتضى القاعدة الأصولية هو عدم مسئولية المكلّف تجاه مقدمات الواجب إلا بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، و من هنا بحثوا بحثاً ثبوتياً في كيفية تخريج ذلك بالنحو الذي يمكن معه افتراض فعلية الوجوب قبل تحققها و قبل زمان الواجب.