البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٧ - تعليق السيد الشهيد (قدس) على كلام المحقق النائيني (قدس)
تعليق السيد الشهيد (قدس) على كلام المحقق النائيني (قدس):
قوله (قدس) ص ٢٩٠: «و هذا الكلام لا يمكن قبوله بظاهره ... الخ».
هذا، و قد علّق السيد الشهيد (قدس) على ما جاء في كلام المحقق النائيني (قدس) بما حاصله:
إن المستفاد من كلمات المحقّق النائيني (قدس) المتقدّمة عبارة عن أمرين:
الأوّل: إنّه جعل الظهور التصديقي موضوعاً لحجّية الظهور، و ليس الظهور التصوّري.
الثاني: إنّه اعتبر ذلك الظهور متقوّماً بعدم القرينة مطلقاً، سواء كانت متصلة، أم منفصلة.
و نحن لا خلاف لنا معه في الأمر الأوّل؛ لما تقدّم من أن موضوع الحجّية، هو: الظهور التصديقي و ليس التصوّري، و لكننا لا نقبل منه الأمر الثاني؛ فإنّ الظهور التصديقي للكلام في إرادة المعنى الحقيقي، ليس متقوّماً بعدم القرينة المنفصلة، بل هو متقوّم بعدم القرينة المتصلة فقط، و الوجه في ذلك، هو: أن الظهور التصديقي الكاشف عن المراد الجدّي، منشأه ظهور حال المتكلّم في التطابق بين المدلول التصوّري و المدلول التصديقي في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى، و التطابق بين المدلول التصديقي الأوّل و المدلول التصديقي الثاني المعبّر عن المراد الجدّي للمتكلّم، بمعنى: أنّ ما خطر في ذهننا من معنى في مرحلة الدلالة التصوريّة للكلام، هل كان المتكلم قاصداً لإخطاره أم لا؟ و إذا كان قاصداً لإخطاره، فهل هو مريد له جداً، أم لا؟
و الجواب على ذلك هو: إنّ ظاهر حاله باعتباره متكلّماً ملتفتاً عاقلًا، كان قاصداً لإخطار ذلك المعنى في ذهننا، أي: كونه قاصداً لاستعمال تلك الالفاظ في معانيها، و هذا معنى: أصالة التطابق بين المدلول التصوّري للكلام و المدلول التصديقي بلحاظ الدلالة التصديقية الأولى، الكاشف عن المراد الاستعمالي، أو الارادة الاستعمالية، ثم بعد ذلك تقول: إنّ ما قصد إخطاره في ذهننا من معنى، هل كان مريداً له جدّاً؟ أو أنه كان هازلًا في ذلك؟
و الجواب: هو أن ظاهر حاله باعتباره متكلماً عاقلًا ملتفتاً جاداً هو أنه كان مريداً جداً لما قصد اخطاره في ذهننا، و هذا معنى أصالة التطابق بين المدلول التصديقي الأوّل و المدلول التصديقي الثاني المعبّر عن المراد الجدّي للمتكلّم.
فمن خلال أصالة التطابق الأولى، يتم التوصّل إلى المدلول التصديقي الأوّل، و من خلال أصالة التطابق الثانية، يتم التوصل إلى المدلول التصديقي الثاني، أي المراد الجدّي للمتكلّم،